الجذامي : ما رأيت أحدا أخشى للّه من البهلول بن راشد . وقالت غزيل سرّيّة البهلول : ما رأيته نزع طوقه « 1 » من عنقه ثلاثين سنة . وكان البهلول يقول : واللّه إني لأستحي من اللّه عزّ وجل أن تكون الملائكة أطوع له منّي . وكان سحنون يقول : أنا اقتديت في ترك السّلام على أهل الأهواء [ وترك ] « 2 » الصلاة عليهم بفعل البهلول ، وعن الشيخ أبي سعيد بن الحداد رحمه اللّه تعالى أنه قال : ما كان بهذا البلد أحد أقوم بالسّنّة ، من رجلين : البهلول [ بن راشد ] « 3 » في وقته ، وسحنون [ بن سعيد ] « 4 » في وقته .
قلت : قال المالكي : قال سحنون : « مثل العلم القليل في الرّجل الصّالح مثل العين العذبة في الأرض العذبة يزرع صاحبها زرعا فينتفع به ، ومثل العلم الكثير في الرّجل الغير الصّالح مثل العين الخرّارة في الأرض السّبخة ، تهدر اللّيل والنهار ولا ينتفع بها » « 5 » . ويقول : على إثر هذا البهلول كان رجلا صالحا ولم يكن عنده من الفقه ما عند غيره ، نفعنا اللّه تعالى به . وذكر رجلا آخر قد صحب السلطان فقال :
بحر من البحور ما نفعه اللّه تعالى بعلمه « 6 » .
ذكر جملة من أخباره :
قال : روي أنّه كان عند البهلول [ بن راشد ] « 7 » طعام فغلا السّعر فأمر به فبيع ، ثم أمر أن يشترى له ربع [ قفيز ] « 8 » ، فقيل له : تبيع ثم تشتري فقال : « نفرح إذا فرح النّاس ونحزن إذا حزن النّاس » « 9 » . وقال أبو زرجونة : استعقبت « 10 » ليلة جمعة ، وضربت بمقرعة « 11 » ونزع عني أسمالي فأخبرت البهلول من الغد ، فأكبّ عليّ يسألني أن أجعل « 12 » من فعل ذلك [ فقلت يا أبا عمرو فعلوا بي وفعلوا وأجعلهم ] « 13 » في
هامش
( 1 ) في الطبقات : ثوبه عن جسده قط . ص : 132 - 133 .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) الرياض 1 / 203 .
( 6 ) الرياض 1 / 203 .
( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت .
( 8 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت وط . الزيادة من : الرياض 1 / 205 ، والطبقات ص : 134 .
( 9 ) الطبقات ص : 134 ، والرياض 1 / 205 ولم يرد ذكر الناس في الرياض . فالوارد : « ونحزن إذا حزنوا » .
( 10 ) في الطبقات ص : 134 ، والرياض 1 / 205 : استقفيت .
( 11 ) في ت : بقرعة .
( 12 ) في ت : أفعل .
( 13 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ط . الزيادة من : ت ، والرياض 1 / 205 ، والطبقات ص : 135 .