قلت : وتبعه العواني ؛ وظاهر كلام كل واحد منهما أنّه أنكره وليس كذلك .
وسبق إليه المالكي ولفظه : وإنّما فعل ذلك رجاء منه أن يجيز ذلك ورثته أو يكون لم يترك وارثا وخاف أن يوضع في غير موضعه « 1 » ويسلك به غير سبيله لتغيّر أحوال الأئمة « 2 » . وهذا الاحتمال ضعيف ، لأنّ في السّماع المذكور : فرفع ذلك إلى هشام فأجاز من ذلك الثّلث كما تقدم وهذا ينفي قول ثلاثتهم إنما فعله رجاء منه أن يجيز ذلك ورثته والقطع بالاحتمال الثاني .
[ حكم الوصية بكل المال ممن لا وارث له ]
واختلف فيمن لا وارث له ، هل له أن يوصي بكل ماله أو لا ؟ فعندنا أنّه لا يصحّ إلا الثلث خاصّة ، وعند المخالف يصحّ الجميع . وثالثها : إن كان الوالي مثل عمر بن عبد العزيز لا يصحّ وإلا يصح [ الجميع ] « 3 » .
قال : وحدّث إسماعيل [ عن ] « 4 » أمّ الدّرداء عن أبي الدّرداء قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار ، حتّى يضع الرّجل يده على رأسه من شدّة الحرّ وما فينا صائم « 5 » إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وابن رواحة .
قلت : قال المالكي : وعن زياد بن أنعم . قال :
سمعت ابن عبيد يخطب وهو يحضّ النّاس على الجهاد وهو يقول : إن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « واللّه لولا أنّي علمت أن أصحابي لا يتأخّرون عنّي ولا أجد ما تقوّيهم « 6 » ، ما تركت سريّة تخرج في سبيل اللّه إلّا خرجت فيها ولغدوة أو روحة في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها »
« 7 » . قال :
وتوفي إسماعيل بالقيروان سنة اثنتين وعشرين ومائة أو نحوها .
هامش
( 1 ) في ط : موضع . التصويب من : ت والرياض 1 / 117 .
( 2 ) الرياض 1 / 117 .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) سقط من : ت .
( 6 ) في ت وط : أقويهم . التصويب من : الرياض .
( 7 ) الحديث أخرجه البخاري ومسلم من طرق مختلفة وألفاظ متقاربة فقد أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير ، باب الغدوة والروحة في سبيل اللّه ، وقاب قوس أحدكم من الجنة حديث ( 2792 ) ( 2793 ) ، وفي باب تمني الشهادة حديث ( 2797 ) ، ومسلم في الصحيح كتاب الإمارة ، ( 30 ) باب فضل الغدوة والرّوحة في سبيل اللّه حديث 112 - ( 1880 ) و 113 - ( 1881 ) و 114 - ( 1882 ) و 114 - ( 1883 ) .