والمقدّم فيهم ، وكان أحد العقلاء النجباء « 1 » من قريش ، شهد فتح مصر ، وكان صاحب ميمنة عمرو بن العاص في فتوحاته ثمّ ولّاه عثمان غزو إفريقية سنة سبع وعشرين فسار إليها من مصر فدخلها في عشرين ألفا من المسلمين ، فيهم « 2 » جماعة من الصّحابة منهم العبادلة السّبعة . ولذلك تسمّى تلك الغزوة غزوة العبادلة ، فنزل السّبخة الّتي في شرقي القيروان ، ولذلك سمّي المكان باب عبد اللّه ، واختطّ هناك مسجدا يعرف به ؛ ذكر ذلك أبو بكر المالكي « 3 » .
قلت : الأقرب أنّه المسجد المجاور لمقبرة سحنون الخراب الآن .
قال : ثم سار إلى سبيطلة وقتل بها جرجير ملك إفريقيّة وصالح من بإفريقية من النّصارى على ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألفا وذلك ثلاثمائة قنطار ذهبا .
قلت : قال المالكي : وعن عبد اللّه بن ربيعة قال : صلّى عبد اللّه بن سعد الجمعة بإفريقية فلما صلّى ركعتين سمع جلبة في المسجد فأرعبهم ذلك وظنوا أنه العدو فقصّر « 4 » الصلاة [ فلم يجد ] « 5 » شيئا ثم خطب النّاس وقال : إنّ هذه الصّلاة اختصرت وأمر « 6 » مؤذنه فأقام الصلاة ثم أعادها .
قلت : أمره لمؤذنه بإقامة الصّلاة مع خطبته للنّاس ظاهر في أنه أعادها بهم جماعة ، والأولى إعادته منفردا خاصّة على طريق الورع ، وعليه يحمل ما روي عن سحنون في إعادة الصّلاة إذا ذكر فيها شيئا من أمر الدّنيا وحسن منه هذا لندور ذلك منه بخلاف حالنا نحن واللّه تعالى أعلم .
قال : ولما بلغه موت عثمان وحصول الفتنة سار إلى الرّملة وقيل إلى عسقلان واعتزل الفتنة وحدّثني أبو الحسن علي بن هبة اللّه الخطيب ، قال : أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني قال : أخبرنا محمد بن أحمد الرازي ، قال : حدثنا محمد بن
هامش
( 1 ) في ت : الكرماء النجباء .
( 2 ) في ط : فمنهم التصويب من : ت .
( 3 ) رياض النفوس 1 / 67 .
( 4 ) في الرياض : فقطع 1 / 67 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من : ت وط ، الزيادة من : الرياض 1 / 67 .
( 6 ) في الرياض : ثم أمر .