قال :
وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا له فقال : « اللّهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل »
« 1 » . فكان من العلماء بكتاب اللّه عزّ وجلّ بتفسيره ، وناسخه ومنسوخه ومحكمه ، وعالما بالسّنّة .
قلت : وفي حديث آخر :
« اللهمّ زده علما وفقها »
« 2 » . وفي حديث آخر :
« اللهم بارك فيه واجعله من عبادك الصالحين »
« 3 » . وهي كلّها أحاديث صحيحة .
قال : وقال طاوس : « ابن عباس بحر العلم » « 4 » . وقال ابن مسعود : « نعم ترجمان القرآن ابن عباس لو أدرك أسناننا ما عاشره منّا رجل » « 5 » وقال طاوس « 6 » :
« أدركت نحو خمسمائة رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقرّرهم حتّى ينتهوا إلى قوله » « 7 » . وروى ميمون « 8 » بن مهران أنّه قال : شهدت جنازة عبد اللّه بن عبّاس بالطّائف ، فلمّا وضع ليصلّى عليه ، جاء طائر أبيض حتّى دخل في أكفانه ، فالتمس فلم يوجد فلما سوّي عليه ، سمعنا صوتا ولم « 9 » نر شخصا وهو يقول :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي
( 30 ) « 10 » [ الفجر : 27 - 30 ] . وكان طاوس رضي اللّه تعالى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء ، باب وضع الماء عن الخلاء حديث ( 143 ) بلفظ « اللّهم فقهه في الدين » ولم يذكر ؛ « وعلّمه التأويل » ، وعند مسلم في صحيحه من كتاب فضائل الصحابة ، ( 30 ) باب فضائل عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما حديث 138 - ( 2477 ) بلفظ « اللهم فقهه » ، وعند أحمد في مسنده بنفس اللفظ « اللّهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التأويل » حديث ( 3034 ) 1 / 427 من حديث ميمونة رضي اللّه تعالى عنها .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس نفسه 1 / 330 .
( 3 ) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير بسند ضعيف ( 10615 ) .
( 4 ) كذا قال مجاهد : « كان ابن عباس يسمّى البحر من كثرة علمه » صفة الصفوة 1 / 339 .
( 5 ) الاستيعاب ص : 424 .
( 6 ) طاوس بن كيسان يكنى أبا عبد الرحمن اليماني الحميري متفق على توثيقه ترجم له في :
تاريخ الثقات للعجلي ص : 234 ، وصفة الصفوة 2 / 170 - 174 .
( 7 ) الاستيعاب ص : 424 .
( 8 ) ميمون بن مهران جزري تابعي ثقة كان يرسل . ترجم له في تاريخ الثقات العجلي ص : 445 ، تهذيب التهذيب 10 / 390 .
( 9 ) في ت : ولا ، وفي صفة الصفوة ولا نرى شخصه 1 / 341 .
( 10 ) انظر نفس النقل في صفة الصفوة 1 / 341 بينما في الاستيعاب قال : يروى أن طائرا أبيض خرج من قبره فتأوّلوه علمه خرج إلى الناس ص : 426 . ثم قال ابن عبد البر وقال الزبير : مات ابن عباس بالطائف فجاء طائر أبيض ، فدخل في نعشه حين حمل ، فما رؤي خارجا منه .