قال : كان ممن بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحت الشجرة .
قلت : روى عبد اللّه بن موسى عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال : بينما نحن قائلون نادى مناد : يا أيّها الناس البيعة البيعة ، فثبنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو تحت الشجرة فبايعناه فذلك قول اللّه تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
[ الفتح : 18 ] .
قال : وهو الذي كلّمه الذئب « 1 » . روي عنه أنه قال : رأيت ذئبا أخذ ظبيا فطلبته حتى نزعته منه قال : ويحك ما لي ولك عمدت إلى رزق من رزق اللّه رزقنيه ، ليس من مالك نزعته « 2 » مني ! قال : قلت : عباد اللّه هذا العجب ! ذئب يتكلّم ! قال الذئب : وأعجب من هذا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أصول النخل يدعوكم إلى عبادة اللّه وتأبون إلّا عبادة الأوثان . قال : فلحقت بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلمت « 3 » .
قلت : ذكر ذلك أبو إسحاق بعد ذكر رافع بن عميرة « 4 » الذي كلمه الذئب .
قال : وكان سلمة خيّرا فاضلا ، وشجاعا راميا ، وقال ابنه إياس : « ما كذب أبي قطّ » « 5 » .
قلت : يعني في علمه أو سمع ذلك من أبيه .
قال : وغزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ سبع ] « 6 » غزوات ومع أبي بكر وزيد بن حارثة تسع غزوات « 7 » .
هامش
( 1 ) أسد الغابة 2 / 517 برواية ابن إسحاق أنه قال : « سمعت أن الذي كلمه الذئب هو سلمة بن الأكوع وليس بشيء » .
( 2 ) في ت : تنزعه .
( 3 ) الاستيعاب ص : 305 .
( 4 ) رافع بن عميرة ، ويقال : رافع بن عمرو ، وهو رافع بن أبي رافع الطائي . كان لصّا في الجاهلية فدعاه الذئب إلى اللحوق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن إسحاق : ورافع بن عميرة الطائي فيما تزعم طي هو الذي كلمه الذئب وهو في ضأن له يرعاها . الاستيعاب ص : 228 رقم 730 .
( 5 ) أسد الغابة 2 / 518 .
( 6 ) ما بين المعقوفتين زيادة من الاستيعاب ص : 305 ، وأسد الغابة 2 / 518 .
( 7 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 4 / 228 في قول : « غزوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات حين أمّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم علينا » . ولم يذكر أبا بكر .