تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
ونلاحظ أن كلا من هؤلاء المصنفين نهج نهجا علميا خاصا من حيث بداية التراجم وترتيب أصحاب الترجمة كما قدم كل منهم جوانب ومآثر لصاحب الترجمة تختلف عما قدمه الآخر حتى صارت هذه الموسوعات رغم تعددها متممة لبعضها ولا تغني واحدة منها عن الأخرى ، مع وجود التكرار والاقتباس والنقل من واحدة لاخرى لبعض المقاطع أو الجمل أو حتى ترجمة كاملة لبعض مشاهير الحكماء المعرف بهم . كما أن هؤلاء المصنفين قد تجاوزوا الحدود الإقليمية والزمنية الضيقة في كل الحالات ، لذا شملت أعمالهم الحكماء بداية من أول الخليقة إلى عصرهم ومن مختلف الأمصار والاصقاع ومن يونان وهنود وفرس وسريان وغيرهم من الملل والنحل . وتحمل كتب سير وتراجم الأعلام أهمية كبيرة للباحثين الآن حيث إنها فضلا عن تقديم السيرة الذاتية للعلم أي مولده ونشأته ودراسته واعماله نجد أيضا تصنيفا لاهم مؤلفاته ورسائله وكلامه المأثور من حكم ومواعظ نثرية أو شعرية ، كما نجد القصص والطرائف أو المآسي التي مرّ بها صاحب الترجمة وكذا الإشارات له ولمؤلفاته في الكتب الأخرى . ويحتل مخطوط تاريخ الحكماء للشهرزوري موقعا خاصا ومهما بين سلسلة من سبقه من المصنفات لأنه نحا منحى جديدا من حيث طريقة تقديم الاعلام وبايجاز ودون اطناب ومدح مملّ مع تجنب تكرار القصص المعروفة التي اعتاد نقلها غيره عمن سبقه حتى أصبحت هذه القصص شائعة ساذجة ، كما أنه يشير إلى الكتب التي استقى منها معلوماته فيقول في كثير من المواضع كتاب ابن النديم أو كتاب أبي معشر أو يشير إلى اسم المؤلف كابن سينا أو ابن الهيثم أو غيرهما . ولهذه المزايا وغيرها مما سيلاحظه القارئ فاني رأيت تحقيق هذا المخطوط وتقديمه للقارئ العربي ليحتل مكانه في عالم النور بعد كل هذه السنوات في الظلمات وأقبية الاضابير والمخطوطات إلى أرفف المكتبة العربية المضيئة المشرقة . ولا بد من تقديم الشكر أولا للأخوة المشرفين على مكتبتي السليمانية وأحمد الثالث باستانبول حيث سمحوا لي بالاطلاع وتصوير
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 9 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب