ونحن قتلنا يزدجرد ببعجة * من الرعب إذ ولّى الفرار وغارا
وانه قال :
قومي أُسيد إن سألت ومعدني * فلقد علمت معادن الأحساب
وقال عن لسان ربيع بن مطر :
ونادى منادي المرء سعد بن مالك * بأن الحمادي في تميم وغرّدا ( 1 )
وإنه قال :
وقال القضاة من معد وغيرها * تميمك أكفاء الملوك الأعاظم
ولم يكتف بما أختلق من أبطال الأساطير من الإنس لنشر مآثر تميم ، حتّى اختلق هواتف من الجن يهتفون في الهواء بذلك ، ومن ذلك ما روي الطبري في تاريخه ( 2 ) عن سيف وقال :
لما كانت وقعة القادسية سارت بها الجن فأتت بها ناساً من الإنس فسبقت أخبار الإنس إليهم - إلى قوله - وسمع أهل اليمامة مجتازاً يغني بهذه الأبيات :
وجدنا الأكثرين بني تميم * غداة الروع أصبرهم رجالاً
همو ساروا بأرعن مكفهرّ * إلى لجب فزرَّتهم رعالا
بحور للأكاسر من رجال * كأسد الغاب تحسبهم جبالا
تركن لهم بقادس عرّ فخر * وبالخيفين أياماً طوالا
مقطّعة أكفهم وسوق * بمردًى حيث قابلت الرجالا ( 3 )
هامش
1 - سعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص القائد العام في القادسية توفي سنة 54 أو 55 أو 58 بالمدينة ( أسد الغابة 2 / 290 - 293 ) ، والحمادى : نهاية الجهد .
2 - الطبري ط . أوروبا ، 1 / 3264 - 3265 ، وط . مصر 4 / 144 في ذكر حرب القادسية عام 14 ه ، وابن كثير 7 / 47 .
3 - الأرعن : العالي الشاهق ، يعني غبار الجيش . والمكفهر : الكثيف الأسود واللجب الكثير ذو الجلبة ، وزرتهم : دفعتهم وإزاحتهم ، والرعال جمع الرعيل : الجماعة المقدمة من الجيش أو الخيل . قادس : القادسية . الخيفان مثنّى الخيف : المطمئن من الأرض ومنه الخيف بمنى . والمردي : خشبة تدفع بها السفينة .