والمقريزي وأبن سيده وغيرهم الوافدين على رسول الله ( ص ) وضبطوا أحاديثهم ، وليس فيها شيء ممّا ذكره سيف وإنَّما ذكروا خبراً آخر عن وفد تميم قالوا فيه :
إنَّ النّبِي بعث من يجمع صدقات خزاعة ، وكانت تميم قد حلّت بنواحيهم فاستنكرت تميم ذلك وشهرت السيوف ، فرجع المصدِّق إلى النبي وأخبره ، فبعث إليهم عيينة بن حصن الفزاري في خمسين فارساً من العرب ، ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري ، فاغاروا عليهم وسبَوا منهم سبايا قِدموا بهم إلى المدينة ، فوفد عدة من رؤسائهم إلى المدينة ودخلوا المسجد ونادَوه : يا محمّد ! أُخرج إلينا فنزلت الآيات من أوّل سورة الحجرات إلى قوله تعالى : ( إنَّ الَّذِيْنَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتىّ تَخْرُجَ إلَيهِمْ لَكان خَيْراً لَهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( الحجرات / 4 - 5 ) .
فاجتمع بهم رسولُ الله في مسجده ، واستمع إلى شاعرهم وخطيبهم ، ثمّ أمر شاعر الأنصار وخطيبهم فأجابهم ، ورَدّ عليهم أسراهم ، وأمر لهم بالجوائز كما كان يجيز الوفد ، هذا موجز خبر وفد تميم من طبقات أبن سعد .
نتيجة المقارنة :
لم نجد في أخبار وفود العرب والّتي نافت على السبعين ، ذكراً لزرّ والأسود ، ولم يكن فيّما ذكروا موضع يفخر به سيف ، لا في موقفهم من مصدّق الرسول - جابي الزكاة - ولا في سبي الفزاري إيّاهم بجند ليس فيه مهاجري ولا أنصاري ، ولا في مقابلتهم للرسول وما نزل فيهم من القرآن ، فعالج كل ذلك سيف بمّا وضع من خبر وفادة زرّ والأسود ، ودعا الرسول للوفد واستجابة دعائه . وبذلك سجل لتميم خبر وفد في ذكرهم موضع للفخر والاعتزاز .
خمسون ومائة صحابي مختلق — صفحة 413
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٤١٣