بنى قبة الإسلام بعد انهدامها * وقامت عليها قصرةً فاستقرَّتِ
كأنَّ نبياً جاءنا حين هدمِها * بما سنَّ فيها بعد ما قد أبَرَّت ( 1 )
وقال : ولمّا صدر علي من صفين أنشأ يقول :
وكم قد تركنا في دمشقَ وأرضها * مِن اشمط موتور وشمطاء ثاكلّ
وغانية صاد الرماحُ حليلَها * فأضحت تعد اليوم إحدى الأرامل
تُبكي على بعل لها راح غادياً * فليس إلى يوم الحساب بقافل
وإنّا أناس ما تصيب رماحُنا * إذا ما طعنَّا القوم غير المقاتل
فمن أين جاء « نصر » بهذه الأبيات ، وهل ورد ذكر نافع بن الأسود على لسان غير سيف ! ؟ نعود إلى صفين لنصر أيضاً فنجده يروي بعد ذلك في ص 612 : ( وفي حديث عمرو بن شمر قال : لما صدر علي من صفين أنشأ يقول : وكم قد تركنا في دمشق وأرضها . . . ) إلى قوله في صفحة 613 ( قال : وفي حديث سيف قال : وقال أبو بجيد نافع بن الأسود التميمي : ألا أبلغا عنّي عليّاً تحيّة . . . ) الأبيات السابقة ، وها هنا يصرح بمصدر روايته ، سيف ( 2 ) .
وهكذا لا يفوت سيفاً فخر معركة حربية لا يُشِرك فيها أبطال أساطيره ليُضيف إلى أمجاد قبيلته تميم مجداً على مجد !
وهكذا في كلّ واد من ثعلبة أثر !
وهكذا يُوردون مختلقات سيف في بطون الكتب ، ينسبونها إليه تارة ،
هامش
1 - أبرت : قطعت .
2 - صفين 492 - 493 و 532 - 533 ، وفي الطبعة الثانية ذكرها محرّفة : « وفي حديث يوسف وقال أبو محمد نافع بن الأسود التميمي » وقال في الهامش : وفي الأصل « أبو بجيد » تحريف سلف نظيره .