وقد بيّن ابن شرف « 11 » بقوله العلّة لمّا غمط أهل عصره فضله :
[ من الخفيف ]
عني النّاس بامتداح القديم * وبذمّ الجديد غير الذّميم
ليس إلّا لأنّهم حسدوا الحيّ * ورقّوا على العظام الرّميم
ورتّبه المملوك ترتيبا تتنبّه به المحاضرة ، وتتزيّن به المذاكرة ، وقد قسمه قسمين :
القسم الأوّل : يختصّ بجزيرة الأندلس .
القسم الثّاني : ببرّ العدوة .
والمملوك مذ علق خاطره بهذا الفنّ ، وتجوّل « 12 » في البلاد مجتهدا في طلبه وانتقاده ينخل ما يتحصّل له منه [ 3 / أ ] إلى أن أدّى التّنخيل لهذا اللّباب فقصدت به أهل القصد .
* وفي عنق الحسناء يستحسن العقد * « 13 »
هامش
( 11 ) محمد بن سعيد بن شرف القيرواني ، أبو عبد اللّه ، ( 390 - 460 ) ولد بالقيروان وتوفي بإشبيلية .
والشعر في ديوانه : 97 باختلاف في الرواية . والبيتان في : عنوان المرقصات والمطربات لابن سعيد :
3 بهذه الرواية .
ولابن شرف بيتان آخران على هذا المنهج ، وهما :قل لمن لا يرى المعاصر شيئا * ويرى للأوائل التّقديما
إنّ ذاك القديم كان جديدا * وسيغدو هذا الجديد قديما !( وسيترجم لابن شرف في هذا الكتاب - راجع الفهارس ) .
( 12 ) في المعاجم : جال ، وجوّل ؛ يقال جوّل البلاد وجوّل في البلاد . فقول المؤلف وغيره : تجوّل من المولّد .
( 13 ) هذا عجز بيت لأبي الطيب المتنبي ( ديوانه بشرح الواحدي : 315 ) وتمامه :وأصبح شعري منهما في مكانه * وفي عنق الحسناء يستحسن العقدوقوله : « منهما . . . » يعني الممدوح الحسين بن علي الهمذاني وأباه .