اصطناع المواقف البارعة المعجبة بحيث اجتذبته مجالس الكبراء والعلماء والأدباء ، معزّزا مكرّما . وهذا التّقدير لابن سعيد والإعجاب به ، أتاح له طول المكث في القاهرة وحلب خصوصا ، وطول الإقامة في المشرق .
وحبّب إليه العودة إلى المشرق بعد استقراره في تونس مدّة من الزمان .
وكانت ( بضاعته ) الأندلسيّة من التّواريخ والآداب والأشعار في جملة ما نبّه النّاس عليه ، ورغّبهم في نتاجه .
وكتاب رايات المبرّزين وغايات المميّزين سفر لطيف الحجم ، يوفّر لقارئه معرفة عدد غير قليل من رجال الأندلس وأعلامها في نحو ثلاثة قرون ، ويقدم له نماذج من أشعارهم المعجبة ، مع مقدّمات توضح ملابسات النص أو تهيّئ للقارئ معرفة جوّ النصّ ؛ ويعرّف القارئ المشرقيّ خصوصا بعدد من أعلام المغرب وصقلّية ويقدم نماذج مختارة من أشعارهم ، في المدّة المحدّدة التي وقف المصنّف عندها .
والكتاب بحجمه ، والمدّة التي وقف عندها ، وباختياراته الشعريّة الجيّدة ، يعدّ مدخلا حسنا جدّا للقارئ العربيّ ، في المشرق والمغرب معا ، للاطّلاع على صورة الحياة الأدبية - في مجال الشعر خصوصا - في المدّة المؤرّخة ، من خلال ذوق شاعر أديب يصدر عن منهج نقديّ خاصّ ، وهذا المنهج النّقدي يوافق ذوق العصر - في شرق وغرب - .
وقد نظرت في مخطوطة رايات المبرّزين الوحيدة « 1 » ، ووجدت الكتاب جديرا بأن يقدّم إلى القارئ العربيّ ، محقّقا ، فهو يذكّره بالأندلس : تلك الدّيار العزيزة في النّفوس ، وهو يربطه أيضا بأعلام من
هامش
( 1 ) يلاحظ ما كتبناه عن ( رايات المبرّزين ) في مقدمة التّحقيق في الصفحات التالية .