فلم يصل الملك الناصر إلى ما يريد منها ، فعدل عن الحرب إلى إعمال الحيلة ، فراسل زوجة قطب الدين وقال لها : إنّ أسد الدين يرنقش « 1 » قد مال إلينا ، ورغب في تسليم البلد ، ونحن فنرعى حقّ أخيك نور الدين فيك بعد وفاته . ونريد أن يكون لك في هذا الأمر نصيب ، ونزوّج بناتك بأولادي ، وتكون ميّافارقين « 2 » وغيرها لك ، وترك من أرسل إلى أسد الدين / يقول له : إنّ الخاتون قد مالت إلى الانقياد إلى السّلطان وأن من بخلاط قد كاتبوه ليسلموها إليه ، فخذ لنفسك ! ! .
واتّفق أنّه وصل في ذلك الوقت رسول من خلاط إلى صلاح الدّين يبذلون له الطّاعة ، فأمره صلاح الدّين فدخل إلى ميّافارقين واجتمع بأسد الدّين وقال :
أنت عمّن تقاتل ؟ وأنا قد جئت في تسليم خلاط إلى صلاح الدّين . فأسقط « 3 » في يده ، وضعفت نفسه ، فأرسل واقترح إقطاعا ومالا ، فأجيب إلى ذلك .
وسلّم البلد في جمادى الأولى « 4 » من سنة سبع « 5 » وثمانين
هامش
( 1 ) في الأصل : برنقس ، وفي « الكامل : 9 / 169 » : يرنقش .
( 2 ) في الأصل : ميافارقين .
( 3 ) في « الكامل : 9 / 169 » فسقط في يده .
( 4 ) في الأصل : الأول .
( 5 ) ما أثبت خطأ والصواب ما في « الكامل : 9 / 169 » : « إحدى وثمانين وخمسمائة » .