وخرج الرزبيكي فنزل على / الرّوابي ثلاثة أيّام ، فلمّا كان اليوم الرّابع وصله رسول من السّلطان محمد يأمره ألا يسلّمها . فوجد الأمر قد فات .
واستقر نجم الدين بميّافارقين وأظهر العدل ، وأسقط عنهم الكلف والمؤن .
وكانت ميّافارقين قد خربت أكثرها من الظّلم والإنزال ، وما كان يلقى أهلها من الأجناد . وإخراجهم من بيوتهم .
فلمّا ملكها نجم الدين استقرّوا في دورهم ، وزال النّزّال عنهم . فكان الجند الذين ما لهم مساكن ينزلون في خرابات المدينة في فركاهات . وكانت البلاد مخيفة من الحراميّة والقوافل لا تسيّر من ميّافارقين إلى آمد وحاني وأرزن وماردين وحصن كيفا إلا ومعهم خيل تخفرهم في هذه المسافة القريبة . فحيث ملك نجم الدين أمنت البلاد والطّرقات ، وانهزمت الحراميّة وعمرت الضياع ومدت ميّافارقين في العمارة . وساس النّاس أحسن سياسة . وبقي إلى سنة ثلاث عشرة وخمس مائة .
ولقي الفرنج وكسرهم كسرة عظيمة وغنم منهم
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة — صفحة 429
مساهمون: ابن شداد
ص٤٢٩