وروينا عن أبي زرعة قال : ما رأيت من المشايخ أحفظ من أحمد بن حنبل ، حزرت كتبه اثني عشر حملا وعدلا ، كل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه .
وذكر ابن أبي حاتم في كتابه « الجرح والتعديل » أبوابا في مناقب أحمد بن حنبل رحمه اللّه ، فيها :
جمل من نفائس أحواله منها : عن عبد الرحمن بن مهدي ، قال : أحمد أعلم الناس بحديث سفيان الثوري . وعن أبي عبيد قال : انتهى العلم إلى أربعة :
أحمد بن حنبل ، وهو أفقههم فيه ، وعلي ابن المديني وهو أعلمهم به ، ويحيى بن معين وهو أكتبهم له ، وأبي بكر بن أبي شيبة وهو أحفظهم له .
وسئل أبو حاتم عن أحمد بن حنبل ، وعلي ابن المديني ، فقال : كانا في الحفظ متقاربين وكان أحمد أفقه . وقال أبو زرعة : ما رأيت أحدا أجمع من أحمد بن حنبل ، وما رأيت أحدا أكمل منه ، اجتمع فيه زهد وفقه وفضل وأشياء كثيرة .
وقال قتيبة : أحمد إمام الدنيا . وعن الهيثم بن جميل ، قال : إن عاش هذا الفتى - يعني أحمد - فسيكون حجة على أهل زمانه .
وقال ابن المديني : ليس في أصحابنا أحفظ من أحمد بن حنبل . وقال عمرو بن محمد الناقد : إذا وافقني أحمد على حديث لا أبالي من خالفني .
وقال الشافعي : ما رأيت أعقل من أحمد بن حنبل ، وسليمان بن داود الهاشمي .
وقال أبو حاتم : كان أحمد بن حنبل بارع الفهم بمعرفة صحيح الحديث وسقيمه . وقال صالح بن أحمد بن حنبل : قال أبي : حججت خمس حجج ، ثلاثا منهن راجلا ، أنفقت في إحداهن ثلاثين درهما ، قال : وما رأيت أبي قط اشترى رمّانا ولا سفرجلا ولا شيئا من الفاكهة ، إلا أن يشتري بطيخة فيأكلها بخبز أو عنب أو تمر ، قال : وكثيرا ما كان يأتدم بالخلّ ، قال : وأمسك أبي عن مكاتبة إسحاق ابن راهويه لما أدخل كتابه إلى عبد اللّه بن طاهر وقرأه ، قال : وقال أبي : إذا لم يكن عندي قطعة أفرح ، قال : وربما اشترينا الشيء فنستره عنه لئلا يوبخنا عليه .
وقال الميموني : ما رأيت مصليا قط أحسن صلاة من أحمد بن حنبل ، ولا أشدّ اتباعا للسنن منه .
وعن الحسن بن الحسين الرازي قال : حضرت بمصر عند بقّال ، فسألني عن أحمد بن حنبل ، فقلت :
كتبت عنه : فلم يأخذ ثمن المتاع مني ، وقال : لا آخذ ثمنا ممن يعرف أحمد بن حنبل . وقال أبو حاتم : إذا رأيت الرجل يحب أحمد ابن حنبل فاعلم أنه صاحب سنّة .
وقال إبراهيم بن الحارث - من ولد عبادة بن الصامت - : قيل لبشر الحافي حين ضرب أحمد بن حنبل في المحنة : لو قمت وتكلمت كما تكلم .
فقال : لا أقوى عليه ، إن أحمد قام مقام الأنبياء .
وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبا زرعة يقول :
بلغني أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذي قام الناس فيه للصلاة على أحمد بن حنبل ، فبلغ مقام ألفي ألف وخمس مائة ألف . قال : وقال الوركاني :
أسلم يوم وفاة أحمد بن حنبل عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس ، ووقع المأتم في أربعة أصناف : المسلمين ، واليهود ، والنصارى ، والمجوس .
وأحوال أحمد بن حنبل رحمه اللّه ومناقبه أكثر من أن تحصر ، وقد صنّف فيها جماعة ، ومقصودي في هذا الكتاب الإشارة إلى أطراف المقاصد .
ولد رحمه اللّه في شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين ومائة ، وتوفي ضحوة يوم الجمعة الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين ،
تهذيب الأسماء واللغات — صفحة 83
مساهمون: النووي
ص٨٣