( 1 / 4 ) عن أبي هريرة قال : أتى نفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : إنا نصيد في البحر ومعنا الماء العذب ، فربما تخوّفنا العطش ، فهل يصلح أن نتزود من البحر المالح ، فقال : « نعم » . وروى البيهقي حديثا آخر مرسلا بإسناده : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا شرب الماء قال : « الحمد للّه الذي جعله عذبا فراتا برحمته ، ولم يجعله مالحا أجاجا بذنوبنا » .
والملّاح بفتح الميم وتشديد اللام : صاحب السفينة .
وفي الحديث : « ضحّى بكبشين أملحين » « 1 » ، قال أهل اللغة : الأملح : الذي فيه بياض وسواد وبياضه أكثر .
ملك :
الملك بضم الميم مصدر الملك بكسر الميم ، ومنه قولهم في التلبية : إن الحمد لك والملك ، وقولهم : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك . وأمّا ملك من مال أو غيره ، فيقال فيه :
هو ملك فلان وملك يمينه ، بكسر الميم وفتحها وضمها ثلاث لغات ، الكسر أفصح وأشهر .
والملاك والملاك بكسر الميم وفتحها ، والإملاك ، كله بمعنى التزويج ، والإملاك أفصح وأشهر .
روينا في « صحيح مسلم » ( 2996 ) عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجانّ من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم » .
ملل :
قال أهل اللغة : يقال : مللت الشيء بكسر اللام ، أملّه بفتحها ، ومللت منه مللا وملالة وملّة ، أي : سئمته ، واستمللته بمعنى مللته ، ورجل ملول وملّ وملولة وذو ملّة ، وامرأة ملولة ، وأملّه وأملّ عليه ، أي : أسأمه ، يقال : أدلّ فأملّ . وأملّ عليه بمعنى : أملى ، والملّة : الدّين ، وفلان يتملّل على فراشه ويتململ : إذا لم يستقر من الوجع ، كأنه على ملّة : وهي الرماد الحار .
وقوله في خطبة « الوسيط » : الذي هو داعية الإملال ، أي : السآمة .
ملأ :
قال الجوهري : أمليت الكتاب أملي ، وأمللته أملّه ، لغتان جيدتان ، جاء بهما القرآن ، واستمليته الكتاب : سألته أن يمليه عليّ . وأقمت عنده ملوة من الدهر وملاوة وملاوة وملوة وملاوة ، أي : حينا وبرهة ، حكاهن الفرّاء . والمليّ من الزمان : الطويل ، ومضى مليّ من النهار ، أي :
ساعة طويلة ، والملوان : الليل والنهار ، وأمليت له في غيّه ، أي : أطلت ، وأملى اللّه تعالى له ، أي :
أمهله .
قلت : و « الإملاء » من كتب الشافعي رحمه اللّه تعالى يتكرر ذكره في هذه الكتب وغيرها من كتب أصحابنا ، وهو من كتب الشافعي الجديدة بلا خلاف ، وهذا أظهر من أن أذكره ، ولكن استعمله في « المهذب » في مواضع استعمالا يوهم أنه من الكتب القديمة ، فمن تلك المواضع في باب صلاة الجماعة في مسألة من أحرم منفردا ثم دخل في الجماعة ، وفي باب مواقيت الصلاة في فصل وقت العشاء ، فنبّهت عليه ، وقد أوضحت في شرح « المهذب » حاله ، وأزلت ذلك الوهم بفضل اللّه تعالى .
وقد ذكر الإمام الرافعي في مواضع كثيرة بيان كونه من الكتب الجديدة ، وذكره في صلاة الجماعة والصلاة على الميت وغيرهما ، وكأنه خاف ما خفته من تطرق الوهم . وأما « الأمالي القديمة » الذي ذكره في « المهذب » في آخر باب إزالة النجاسة ، فمن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 1715 ) ، ومسلم ( 1966 ) .