الصلاح رحمه اللّه تعالى : يجمع بين هذا وبين قول جابر بأن يقال : سميت البقعة ذات الرّقاع لما ذكره أبو موسى .
قلت : معناه أن جابرا قال : حتى إذا كنا بالبقعة التي صار اسمها ذات الرقاع ، فالصواب ما قاله أبو موسى ؛ لأنه صحابي شاهد الأمر ، وفسّر تفسيرا موافقا للواقع وللغة ، ولم يخالفه صريح غيره ، فلا يعدل عنه .
ذات السّلاسل :
بسينين مهملتين ، الأولى مفتوحة ، والثانية مكسورة واللام مخففة : موضع معروف بناحية الشام في أرض بني عذرة .
قال ابن هشام في « سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم » : سار عمرو ابن العاص رضي اللّه عنه ، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له : السّلسل ، وقال : وبذلك سميت تلك الغزوة ذات السلاسل .
وكانت غزوة ذات السّلاسل في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة ، وكانت غزوة مؤتة قبلها في جمادى الأولى .
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتابه « تاريخ دمشق » : كانت غزوة ذات السلاسل بعد مؤتة ، فيما ذكره أهل المغازي ، سوى ابن إسحاق فإنه قال : هي قبل مؤتة .
والمشهور في ذات السلاسل فتح السين الأولى ، وذكر ابن الأثير في كتابه « نهاية الغريب » : أنها بالضم ، وهو اسم ماء يقال له : سلاسل بمعنى :
سلسال : وهو السّهل . وأظن ابن الأثير استنبطه من « صحاح الجوهري » من غير نقل عنده فيه ، ولا دلالة في كلامه .
ذات عرق :
ميقات أهل العراق ، هو بكسر العين المهملة وإسكان الراء بعدها قاف ، وهو على مرحلتين من مكة . قال الحازمي : وهي الحد بين أهل نجد وتهامة .
ذو الحليفة :
ميقات أهل المدينة ، زادها اللّه شرفا ، بضم الحاء المهملة وفتح اللام ، وإسكان الياء المثناة من تحت ، وبالفاء ، وهو على نحو ستة أميال من المدينة ، وقيل : سبعة ، وقيل : أربعة .
وفي « شرح مسلم » لعياض : ذو الحليفة : ماء لبني جشم ، وربما اشتبه هذا بالحليفة على لفظ الميقات ، وهي موضع بين حاذة وذات عرق من تهامة ، أو بحليقة بفتح الحاء وكسر اللام وبالقاف ، وهي منزل على اثني عشر ميلا من المدينة ، بينها وبين ديار بني سليم ، أو اشتبه بحليفة مثل الذي قبله ، إلا أنه بالفاء ، وهو جبل بمكة يشرف على أجبال ، ذكرهنّ عن الحازمي ، وقد نظم بعض الشعراء المواقيت الخمس في بيتين ، فقال :
عرق العراق يلملم اليمن * وبذي الحليفة يحرم المدني
والشام جحفة إن مررت بها * ولأهل نجد قرن فاستبن
ذو طوى :
مذكور في باب دخول مكة من « الروضة » وغيرها ، هو بفتح الطاء على الأفصح ، ويجوز ضمها وكسرها ، وبفتح الواو المخففة ، ويصرف ولا يصرف لغتان ، قرئ بهما في السبع : موضع عند باب مكة ، بأسفل مكة في صوب طريق العمرة المعتادة ، ومستجاب عائشة ، ويعرف اليوم بآبار الزاهر ، يستحب لمن دخل مكة أن يغتسل به بنية غسل دخول مكة ، أيّ داخل كان ، ممن يصحّ إحرامه بحجّ أو عمرة ، حتى الحائض والنفساء والصبي ، هذا إن مر به ، وإلا اغتسل في غيره .
ذو مرخ :
بميم ثم راء مفتوحتين ثم خاء معجمة ، المذكور في شعر الحطيئة ، في كتاب الأقضية من « المهذب » ، وسيأتي بيانه في حرف