817 - أبو العباس بن سريج
، الإمام المشهور :
تكرر في هذه الكتب . وهو أحد أعلام أصحابنا ، بل أوحدهم بعد الذين صحبوا الشافعي ، وهو : القاضي الإمام أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي ، إمام أصحابنا .
وهو الذي نشر مذهب الشافعي وبسطه . تفقه على أبي القاسم الأنماطي ، وتفقه الأنماطي على المزني ، والمزني على الشافعي .
قال الخطيب البغدادي : هو إمام أصحاب الشافعي في وقته ، شرح المذهب ولخّصه ، وعمل المسائل في الفروع ، وصنف كتبا في الرّدّ على المخالفين من أصحاب الرأي وأهل الظّاهر ، وحدّث شيئا بشيراز عن الحسن بن محمد الزّعفراني ، ومحمد بن سعيد العطار ، وعلي بن الحسن بن إشكاب ، وعباس بن عبد اللّه التّرقفي ، وعباس بن محمد الدّوري ، وعباس بن عبد الملك الدّقيقي ، وأبي داود السّجستاني ونحوهم .
روى عنه : سليمان بن أحمد الطّبراني ، وأبو أحمد الغطريفي محمد بن أحمد بن الغطريف .
قال الخطيب : أنبأنا أبو سعد الماليني ، حدثنا عبد اللّه بن عدي الحافظ ، قال : سمعت أبا علي بن خيران يقول : سمعت أبا العباس بن سريج يقول :
رأيت في المنام كأنا مطرنا كبريتا أحمر ، فملأت أكمامي وجبّتي وحجري منه ، فعبر لي أني أرزق علما عزيزا كعز الكبريت الأحمر . أنشدني ابن سريج لنفسه شعرا :
ولو كلما كلب عوى ملت نحوه * أجاوبه إنّ الكلاب كثير
ولكن مبالاتي بمن صاح أو عوى * قليل لأني بالكلاب بصير
وقال أبو الحسن الدارقطني : سمع ابن سريج الحسن بن محمد الزّعفراني ، وأحمد بن منصور الرّمادي ، وجالس داود الظاهري ، وناظره ، وكان يحضر مع ابنه محمد بن داود في جامع الرّصافة للنظر ، فيناظره ويستظهر عليه ، وله مصنفات في الفقه على مذهب الشافعي ، وله رد على المخالفين والمتكلّمين ، وله رد على عيسى بن أبان العراقي في الفقه .
وقال الشيخ أبو إسحاق في « طبقاته » : كان ابن سريج من عظماء الشافعيين ، وأئمة المسلمين ، وكان يقال له : الباز الأشهب . قال : وولي القضاء بشيراز . قال : وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي ، حتى على المزني . قال : وسمعت شيخنا أبا الحسن الشّيرجي الفرضي يقول : إن فهرست كتب أبي العباس بن سريج يشتمل على أربع مائة مصنّف ، وقام بنصرة مذهب الشافعي وردّ المخالفين ، وفرّع على كتب محمد بن الحسن .
قال : وكان الشيخ أبو حامد يقول : نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون الدقائق . قال :
وأخذ العلم عن أبي القاسم الأنماطي ، وأخذه عن ابن سريج فقهاء الإسلام ، وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق .
وقال الشيخ أبو حامد في « تعليقه » في مسألة صفة الجلوس في التشهد الأول : قال ابن سريج :
متى عرف من أصول الشافعي شيء وذكره في كتبه ، عمل به ، فمتى وجد في كتبه غير ذلك يؤوّل ولم ينزل على ظاهره ، لئلا يعدّ قولا آخر له .
توفي أبو العباس ببغداد لخمس بقين من جمادى الأولى سنة ست وثلاث مائة ، قال الخطيب : بلغني أنه بلغ سبعا وخمسين سنة وستة أشهر ، ودفن بحجرة بسويقة ابن غالب .
818 - أبو العباس بن القاصّ
، بصاد مهملة