أصول الفقه ، مضطلعا بتأييد مذهب الشافعي في مسائل من الأصول ، أشكلت على كثير من المتكلمين الشافعيّين ، حتى جبنوا عن موافقته فيها ، كمسألة نسخ القرآن بالسنة ، ومسألة أن المصيب من المجتهدين واحد ، حتى كان يقول : القول بأن كل مجتهد مصيب ، أوله سفسطة وآخره زندقة ، ولا يصح قول من قال : إنه قول للشافعي .
قلت : وله مسائل غريبة مهمة ، منها أن الصائم لو ظن غروب الشمس بالاجتهاد ، قال الأستاذ أبو إسحاق : لا يجوز له الفطر حتى يتيقّنه ، وجوّزه جمهور الأصحاب ، وهو الصحيح .
712 - أبو إسحاق الزّجّاج
، الإمام في العربية :
مذكور في « الروضة » في الشّرط في الطلاق فيمن علّق طلاقها بأول ولد . هو : أبو إسحاق [ إبراهيم ] بن السّري بن سهل البصري النّحوي ، صاحب كتاب « معاني القرآن » .
قال الخطيب في « تاريخ بغداد » : كان أبو إسحاق الزّجّاج هذا من أهل الفضل والدين ، حسن الاعتقاد وحسن المذهب ، له مصنفات حسان في الأدب .
روى عنه علي بن عبد اللّه بن المغيرة وغيره . ثم روى الخطيب بإسناده عن الزّجّاج قال : كنت أخرط الزّجاج ، فاشتهيت النحو ، فلزمت المبرّد لتعلمه .
وكان أبو علي الفارسي أحد تلامذة الزّجّاج ، وكان الزّجّاج يؤدب الوزير القاسم بن عبيد الله ، ونال من جهته ونسبه مالا عظيما فوق أربعين ألف دينار .
وتوفي الزّجاج يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاث مائة .
713 - أبو إسحاق السّبيعي
، بفتح السين المهملة ، وبعدها باء موحدة مكسورة ، منسوب إلى جدّ القبيلة ، اسمه السّبيع بن مصعب بن معاوية ، وأبو إسحاق هذا مذكور في « المهذب » في باب الضمان ، في مسألة الكفالة بالبدن . هو تابعي كوفي ، وهو : أبو إسحاق عمرو بن عبد اللّه بن علي ، الهمداني ثم السّبيعي ، والسّبيع بطن من همدان .
ولد أبو إسحاق لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، ورأى علي بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد ، والمغيرة ابن شعبة ، ولم يصح له سماع منهم . وسمع : ابن عباس ، وابن عمر ، وابن الزّبير ، ومعاوية ، وعمرو بن يزيد الخطمي ، والنعمان بن بشير ، وعمرو بن الحارث ، وعمرو بن حريث ، وزيد بن أرقم ، والبراء ابن عازب ، وسليمان بن صرد ، وحارثة - بالحاء - ابن وهب ، وعدي بن حاتم ، وجابر بن سمرة ، ورافع بن خديج ، وعروة البارقي ، وأبا جحيفة ، وعمارة بن رويبة ، وخالد بن عرفطة ، وجرير بن عبد الله ، والأشعث بن قيس ، وحبشيّ - بضم الحاء المهملة - ابن جنادة ، وسلمة بن قيس ، والمسور بن مخرمة ، وذا الجوشن ، وعبد الرحمن ابن أبزى ، بفتح الهمزة والزاي وإسكان الباء الموحدة بينهما ، وكل هؤلاء صحابة رضي الله عنهم . وسمع آخرين من الصحابة .
وسمع خلائق من التابعين ، منهم : عمرو بن ميمون ، والأسود بن يزيد ، وأبو الأحوص عوف بن مالك ، ومسروق ، وعبد الرحمن بن يزيد ، وعبد الرحمن بن الأسود ، وسعيد بن جبير ، والشّعبي ، وآخرون .
روى عنه : سليمان التّيمي ، والأعمش ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وقتادة ، وشريك بن عبد الله ، وعمار بن رزيق ، ومنصور بن المعتمر ، وسفيان الثوري ، وهو أثبت الناس فيه ، ومسعر ، ومالك بن مغول ، وابناه يوسف ويونس ، وابن ابنه إسرائيل بن يونس ، وسفيان بن عيينة ، وزهير بن معاوية ، وزائدة ، والحسن بن صالح ، وأبو بكر بن