الداري ، ثم وهبه لعمر ، ثم وهبه عمر لرجل ، ثم وجده يباع .
وكان له صلّى اللّه عليه وسلم بغلته دلدل - بضم الدالين المهملتين - يركبها في الأسفار ، وعاشت بعده صلّى اللّه عليه وسلم حتى كبرت وذهبت أسنانها ، وكان يحشّ لها الشعير وماتت بينبع . وروينا في « تاريخ دمشق » من طرق أنها بقيت حتى قاتل عليها عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في خلافته الخوارج .
وكان له صلّى اللّه عليه وسلم ناقته العضباء ، ويقال لها أيضا :
الجدعاء والقصواء . هكذا روينا عن محمد بن إبراهيم التيمي : أن هذه الأسماء الثلاثة لناقة واحدة ، وكذا قاله غيره . وقيل : هن ثلاث .
وكان له حمار يقال له : عفير - بضم العين المهملة وفتح الفاء - ، وذكره القاضي عياض بالغين المعجمة ، واتفقوا على تغليطه في ذلك ، مات عفير في حجة الوداع .
وكان له في وقت عشرون لقحة ، ومائة شاة ، وثلاثة أرماح ، وثلاثة أقواس ، وستة أسياف ، منها :
ذو الفقار ، تنفّله يوم بدر ، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد - ودرعان ، وترس ، وخاتم ، وقدح غليظ من خشب ، وراية سوداء مربعة من نمرة ، ولواء أبيض ، وروي : أسود .
واعلم أن أحوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسيره وما أكرمه اللّه تعالى به ، وما أفاضه على العالمين من آثاره صلّى اللّه عليه وسلم ، غير محصورة ، ولا يمكن استقصاؤها ، لا سيّما في هذا الكتاب الموضوع للإشارة إلى نبذ من عيون الأسماء ، وما يتعلق بها ، وفيما ذكرته تنبيه على ما تركته ، ولأن مقصودي تشريف الكتاب بتصدير بعض أحوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أوله ، وقد حصل ذلك وللّه الحمد ، وكيف لا يشرف كتاب صدّر بأحوال الرسول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، والحبيب المجتبى ، خيرة العالم ، وخاتم النبيين ، وإمام المتقين ، وسيد المرسلين ، هادي الأمة ، ونبي الرحمة صلّى اللّه عليه وسلم ، وزاده فضلا وشرفا لديه ، والحمد للّه رب العالمين .
فصل في خصائص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الأحكام وغيرها
وهذا فصل نفيس ، وعادة أصحابنا يذكرونه في أول كتاب النكاح ، لأن خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم في النكاح أكثر من غيرها ، وقد جمعتها في « الروضة » مستقصاة وللّه الحمد . وهذا الكتاب لا يحتمل بسطها : فأشير فيه إلى مقاصدها مختصرة إن شاء اللّه تعالى .
قال أصحابنا : خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم أربعة أضرب :
الأول :
ما اختص به صلّى اللّه عليه وسلم من الواجبات ، قالوا :
والحكمة فيه زيادة الزّلفى والدرجات العلى ، فلم يتقرب المتقربون إلى اللّه تعالى بمثل أداء ما افترض عليهم ، كما صرح به الحديث الصحيح « 1 » ، ونقل إمام الحرمين عن بعض أصحابنا أن ثواب الفرض يزيد على ثواب النفل بسبعين درجة ، واستأنسوا فيه بحديث .
فمن هذا الضّرب : صلاة الضحى ، ومنه :
الأضحية ، والوتر ، والتهجد ، والسواك ، والمشاورة .
والصحيح عند أصحابنا أنها واجبات عليه ، وقيل :
سنن . والأصح عند أصحابنا أن الوتر غير التهجد ، والصحيح أن التهجد نسخ وجوبه في حقه صلّى اللّه عليه وسلم ، كما نسخ في حقّ الأمة ، وهذا هو المنصوص للشافعي رحمه اللّه ، قال اللّه تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ
هامش
( 1 ) هو الحديث القدسي : « من عادى لي وليا . . . » الحديث ، أخرجه البخاري ( 6502 ) من رواية أبي هريرة ، وفيه : « وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ إلي مما افترضته عليه » .