أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض الشام .
وأرسل المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث الحميري .
وأرسل العلاء ابن الحضرمي إلى المنذر ابن ساوى العبدي ملك البحرين ، فصدق وأسلم .
وأرسل أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى جملة اليمن ، داعيين إلى الإسلام ، فأسلم عامة أهل اليمن ، ملوكهم وسوقتهم .
فصل [ في المؤذنين له صلّى اللّه عليه وسلم ]
له صلّى اللّه عليه وسلم أربعة من المؤذنين : بلال ، وابن أم مكتوم بالمدينة ، وأبو محذورة بمكة ، وسعد القرظ بقباء ، وسيأتي بيان أحوالهم في تراجمهم إن شاء اللّه تعالى .
فصل [ في عمراته بعد الهجرة ]
ثبت في « الصحيحين » « 1 » : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم اعتمر أربع عمر بعد الهجرة ، ولم يحجّ إلا حجّة الوداع ، التي ودّع الناس فيها سنة عشر من الهجرة .
وغزا بنفسه صلّى اللّه عليه وسلم خمسا وعشرين غزوة . هذا هو المشهور ، وهو قول موسى بن عقبة ، ومحمد بن إسحاق ، وأبي معشر ، وغيرهم من أئمة السير والمغازي . وقيل : سبعا وعشرين .
ونقل أبو عبد اللّه محمد بن سعد في « الطبقات » الاتفاق على أن غزواته صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه سبع وعشرون غزوة ، وسراياه ست وخمسون ، وعدّها واحدة واحدة مرتبة على حسب وقوعها ، قالوا : ولم يقاتل إلا في تسع : بدر ، وأحد ، والخندق ، وبني قريظة ، وبني المصطلق ، وخيبر ، وفتح مكة ، وحنين ، والطائف .
وهذا على قول من قال : فتحت مكة عنوة ، وقيل :
قاتل بوادي القرى ، وفي الغابة ، وبني النضير ، واللّه أعلم .
فصل في أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلم
كان صلّى اللّه عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان . وكان أحسن الناس خلقا وخلقا ، وألينهم كفا ، وأطيبهم ريحا ، وأكملهم حجا « 2 » ، وأحسنهم عشرة ، وأعلمهم باللّه ، وأشدّهم للّه خشية ، ولا يغضب لنفسه ، ولا ينتقم لها ، وإنما يغضب إذا انتهكت حرمات اللّه عزّ وجل ، فحينئذ يغضب ولا يقوم لغضبه شيء حتى ينتصر للحقّ ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وكان خلقه القرآن ، وكان أكثر الناس تواضعا ، يقضي حاجة أهله ، ويخفض جناحه للضعفة ، وما سئل شيئا قط فقال : لا ، وكان أحلم الناس .
وكان أشد حياء من العذراء في خدرها ، والقريب والبعيد ، والقوي والضعيف عنده في الحق سواء ، وما عاب طعاما قط ، إن اشتهاه أكله ، وإلا تركه ، ولا يأكل متكئا ولا على خوان ، ويأكل ما تيسر ، ولا يمتنع من مباح ما ، وكان يحب الحلواء والعسل ، ويعجبه الدّبّاء وهو اليقطين ، وقال : « نعم الإدام الخلّ » « 3 » ، و « فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثّريد على سائر الطعام » « 4 » ، وكان أحبّ الشاة إليه الذراع .
هامش
( 1 ) البخاري ( 1780 ) ، ومسلم ( 1253 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه .
( 2 ) أي : عقلا .
( 3 ) أخرجه مسلم ( 2051 ) من حديث عائشة ، و ( 2052 ) من حديث جابر بن عبد اللّه .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 5418 ) ، ومسلم ( 2431 ) من حديث أبي موسى الأشعري .
وأخرجه البخاري ( 5419 ) ، ومسلم ( 2446 ) من حديث أنس بن مالك .