وبإسناده : أن رجلا نال من عمر فقيل له : ما يمنعك منه ؟ فقال : إن المتقي ملجم .
وأن عمر كتب إلى الأمراء : لا تركبوا في الغزو إلا أضعف دابّة في الجيش سيرا .
وأنه قال : إقامة الحدود عندي كإقامة الصلاة .
وأنه كتب إلى عامله باليمن : أما بعد ، فإني أكتب إليك أن تردّ على المسلمين مظالمهم فتراجعني ، ولا تعلم بعد المسافة بيني وبينك ، ولا تعرف حدث الموت ، حتى لو كتبت إليك بردّ شاة رجل كتبت : أردّها عفراء أم سوداء ؟ فردّ على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني .
وأن رجلا قال له : أبقاك اللّه . فقال : هذا قد فرغ منه ، ادع لي بالصلاح .
وأنه كان ينهى بناته أن ينمن مستلقيات وقال :
لا يزال الشيطان مطلّا على إحداكن إذا استلقت يطمع فيها .
وأنه سئل عن الجمل وصفين وما كان فيهما ، فقال : تلك دماء كفّ اللّه يدي عنها ، فأنا أكره أن أغمس لساني فيها .
وأن رجلا قال لعمر : لو تفرغت لنا . فقال : وأين الفراغ ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند اللّه .
وأنه قيل له أن يتحفّظ في طعامه وشرابه من السم ، وفي خروجه بحرس كعادة من قبله ، فقال :
وأين هم ؟ فلما أكثر عليه قال : اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي .
وعن مجاهد قال : أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه سيحتاج إلينا ، فما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه .
وبإسناده : أن عمر كان إذا سمر في أمر العامة أسرج من بيت المال ، وإذا سمر في أمر نفسه أسرج من مال نفسه ، فبينما هو ذات ليلة إذ نعس السّراج فقام فأصلحه ، فقيل : إنا نكفيك ، قال : أنا عمر حين قمت ، وأنا عمر حين جلست .
وأنه قال : ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين .
وأنه احتبس غلاما له يحتطب له ، فقال له الغلام : الناس كلهم بخير غيري وغيرك . قال :
اذهب فأنت حر .
وأنه قال : واللّه لوددت لو عدلت يوما واحدا وإن اللّه تعالى قبضني .
وعن ميمون بن مهران قال : أقمت عند عمر ستة أشهر ما رأيته غيّر رداءه ، إلا أنه كان يغسله بنفسه من الجمعة إلى الجمعة .
وعن سعيد بن سويد : أن عمر صلّى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه ، فلما فرغ جلس وجلسنا معه ، قال :
فقال له رجل من القوم : يا أمير المؤمنين إن اللّه قد أعطاك ، فلو لبست وصنعت . فنكس مليا حتى عرفنا أن ذلك قد ساءه ، ثم رفع رأسه ثم قال : إن أفضل القصد عند الجدة ، وأفضل العفو عند القدرة .
وأحوال عمر بن عبد العزيز وفضائله غير منحصرة وفيما أشرنا إليه كفاية .
وكان مرضه الذي توفي فيه عشرين يوما . وقيل له : من توصي بأهلك ؟ فقال : إن وليّي فيهم
اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف :
196 ] .
وأوصى أن يدفن معه شيء كان عنده من شعر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأظفار من أظفاره ، وقال : إذا متّ فاجعلوه في كفني . ففعلوا ذلك .
وعن يوسف بن ماهك قال : بينما نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز ، سقط علينا رقّ من السماء مكتوب فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ،