وشهد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم حجة الوداع ، وروى عنه حديثا . قال علي ابن المديني : لم يرو عنه غير الشّعبي .
باب عصام وعطاء وعطية
407 - عصام
، بكسر العين وتخفيف الصاد ، ابن يوسف : مذكور في « الروضة » في الوصية للفقراء والمساكين ، نقل عن الشافعي : أنه إذا أوصى للفقراء لم يصرف إلى المساكين ، ويجوز عكسه . والمشهور في المذهب : جواز الصرف إلى الفريقين سواء هو أوصى للفقراء أم للمساكين . هو . . . « 1 » .
408 - عطاء بن أبي رباح :
تكرر في « المختصر » و « المهذب » ، وذكره في « الوسيط » في الحيض والرهن في مسألة وطء المرتهن . واسم أبي رباح : أسلم ، وكنية عطاء أبو محمد ، المكي القريشي ، مولى ابن خثيم القريشي الفهري .
وعطاء معدود في كبار التابعين ، ولد في آخر خلافة عثمان بن عفان ، ونشأ بمكة ، وسمع العبادلة الأربعة : ابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وابن ابن العاص ، وجماعات آخرين من الصحابة رضي اللّه عنهم . روى عنه جماعات من التابعين ، كعمرو ابن دينار ، والزهري ، وقتادة ، وآخرين ، وخلائق من غيرهم .
وهو من مفتي أهل مكة وأئمتهم المشهورين ، وهو أحد شيوخ أصحابنا الشافعيين في سلسلة الفقه المتصلة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما سبق في أول هذا الكتاب .
روينا عن سلمة بن كهيل قال : ما رأيت من يطلب بعلمه ما عند اللّه غير عطاء وطاوس ومجاهد . وروينا عن الأوزاعي ، قال : كان عطاء أرضى الناس عند الناس .
وروينا عن سعيد بن أبي عروبة ، قال : إذا اجتمع أربعة لم أبال بمن خالفهم : الحسن ، وسعيد ابن المسيب ، وإبراهيم ، وعطاء ، هؤلاء أئمة الأمصار . وعن ابن أبي ليلى ، قال : حج عطاء سبعين حجة . وقال الشافعي : ليس في التابعين أحد أكثر اتباعا للحديث من عطاء .
وروى ابن أبي حاتم بإسناده الصحيح عن سفيان الثوري ، عن عمرو بن سعيد ، عن أمه ، قالت : قدم علينا ابن عمر مكة ، فسألوه ، فقال ابن عمر :
تجمعون لي المسائل وفيكم ابن أبي رباح ! وعن ربيعة قال : فاق عطاء أهل مكة في الفتوى .
وعن محمد الباقر رضي اللّه عنه قال : ما بقي أحد من الناس أعلم بأمر الحج من عطاء . وقال الباقر أيضا : خذوا من حديث عطاء ما استطعتم . وقال إسماعيل - أظنه ابن أمية - : كان عطاء يطيل الصمت ، فإذا تكلم يخيل إلينا أنه يؤيّد .
وقال إبراهيم بن عمر بن كيسان : أذكرهم في زمان بني أمية يأمرون في الحاج صائحا يصيح : لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح . واتفقوا على توثيقه وجلالته وإمامته .
توفي بمكة ، قال الجمهور : سنة خمس عشرة ومائة ، وقيل : أربع عشرة ومائة ، وقيل : سبع عشرة .
ومن غرائبه أنه قال : إذا أراد الإنسان سفرا فله القصر قبل خروجه من البلد . ووافقه طائفة من أصحاب ابن مسعود ، وخالفه الجمهور ، وقد أوضحته في « شرح مسلم » .
ومن غرائبه ما حكاه عنه ابن المنذر وغيره عنه أنه قال : إذا كان العيد يوم الجمعة وجبت صلاة
هامش
( 1 ) بياض في الأصول كما في هامش المنيرية .