بالنحو واللغة والتفسير والمعاني ، ثم بالحديث ، ثم رحل إلى بغداد ، واشتغل بالفقه على الشيخ أبي حامد الأسفراييني إمام أصحابنا العراقيين ، وله عنه التعليقة المشهورة ، وله مصنفات كثيرة في التفسير ، والحديث ، وغريب الحديث ، والعربية ، والفقه .
وكان إماما جامعا لأنواع من العلوم ، ومحافظا على أوقاته ، فلا يصرفها في غير طاعة .
وهو الذي نشر العلم بصور ، المدينة المعروفة بساحل دمشق ، وعليه تفقه الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد ، وأخذ طرائقه الجميلة .
قيل لسليم : ما الفرق يين مصنفاتك ومصنفات المحاملي ؟ فقال : لأن تلك صنفت بالعراق ومصنفاتي صنفتها بالشام .
قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتاب « التبيين » : كان سليم فقيها جيدا مشارا إليه في علمه ، صنف الكثير في الفقه وغيره . قال : وهو أول من نشر هذا العلم بصور ، وانتفع به جماعة ، منهم الشيخ نصر المقدسي ، وكان سليم يحاسب نفسه على الأنفاس ، لا يدع وقتا يمضي عليه بغير فائدة ، من نسخ أو تدريس أو قراءة ، ونسخ شيئا كثيرا .
ثم روى الحافظ عن المؤمل بن الحسن : أنه رأى سليما قد حفي قلمه فجعل يحرّك شفتيه حتى قطعه ، فعلم أنه كان يقرأ مدة إصلاحه .
قال : وغرق سليم في بحر القلزم عند ساحل جدّة بعد عوده من الحج في صفر سنة سبع وأربعين وخمس مائة . وكان قد نيّف على الثمانين ، حدث بذلك ابنه إبراهيم بن سليم .
228 - سليم بن عامر :
مذكور في « المهذب » في باب الهدية . هو : أبو يحيى ، وقيل : أبو ليلى ، سليم ابن عامر الكلاعي - بفتح الكاف - الخبائري ، بخاء معجمة مفتوحة ثم موحدة مخففة وألف ثم همزة ثم راء ، منسوب إلى الخبائر ، وهو ابن سواد بن عمرو ابن الكلاع بن شرحبيل .
وهو حمصي تابعي ، سمع المقداد بن الأسود ، والمقدام بن معدي كرب ، وأبا الدرداء ، وعبد اللّه ابن الزّبير ، وأبا أمامة ، وعوف بن مالك ، وتميما الداري ، وغيرهم من الصحابة ، وخلائق من التابعين . وروى عنه جماعات من التابعين وغيرهم .
واتفقوا على توثيقه . وروى له مسلم في « صحيحه » .
قال محمد بن سعد : توفي سنة ثلاثين ومائة ، وكان ثقة قديما معروفا رضي اللّه عنه .
باب سليمان
229 - سليمان بن حريث :
ذكره في « المهذب » في كتاب الأقضية في فصل أصحاب المسائل ، وأظنه تصحيفا ، وسيأتي إيضاحه في النوع الثامن من الأوهام إن شاء اللّه تعالى .
230 - سليمان بن داود
، النبي ابن النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
تكرر في « المختصر » و « المهذب » في الاستسقاء والوقف وغيرهما . وسبق بيان نسبه في ترجمة أبيه .
قال اللّه تعالى :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
الآية [ الأنعام : 84 ] ، وقال اللّه تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ، فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
الآيات [ الأنبياء : 78 - 82 ] .
وقال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ، وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
الآيات ، إلى قوله تعالى :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ