تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وقال : اعلم أن جميع الطاعات ترى ، إلا الصوم ، لا يراه « 1 » إلا اللّه تعالى ، فإنه عمل في الباطن بالصبر المجرد ، وللصوم ثلاث درجات : صوم العموم : وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة . - وصوم الخصوص : وهو كف السمع والبصر واللسان ، وسائر الجوارح عن الآثام . وأما صوم خصوص الخصوص : فصوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنياوية ، وكفه عما سوى اللّه تعالى . [ وقال : ما كان من الرطوبات الخارجة من البطن ليس مستحيلا ، أوليس له مقر ، وهو طاهر كالدم والعرق واللعاب والمخاط . واما ما له مقر ، وهو مستحيل ، فهو نجس كالبول والروث ] « 2 » . وقال : اعلم أن الوزير مشتق اسمه من حمل الوزر عمن خدمه ، وحمل الوزر لا يكون إلا بسلامة من الوزير في خلقته وخلائقه ، أما في خلقته ، فان يكون تام الصورة ، حسن الهيئة ، متناسب الأعضاء ، صحيح الحواس . وأما في خلائقه ، فهو أن يكون بعيد الهمة ، سامى الرأي ، ذكى الذهن ، جيد الحدس ، صادق الفراسة ، رحب الصدر ، كامل المروءة ، عارف بموارد الأمور ومصادرها ، فإذا كان كذلك ، كان أفضل عدد المملكة ، لأنه يصون الملك عن التبذل ، ويرفعه عن الدناءة ، ويغوص له على الفرصة ، ومنزلته منزلة الآلة التي يتوصل بها إلى نيل البغية ، ومنزلة السور الذي يحرز المدينة من دخول الآفة ، ومنزلة الجارح الذي يصيد لطعمة صاحبه ، وليس كل أحد ، [ وإن صلح لهذه المنزلة ] « 3 » ، يصلح لكل سلطان ، ما لم يكن معروفا بالإخلاص لمن خدمه ، والمحبة لمن استخصه « 4 » ، والإيثار لمن قربه .
هامش
( 1 ) في ه : فإنه ما . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ ، و . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : طبعة مولر . ( 4 ) في ه : استصحبه .