ومذ كانت الدنيا لدى دنية * تعرضت للإعراض عنها ترفعا
وذاك لعلمي إنما الله رازقى * فمن غيره أرجو وأخشى وأجزعا
فلا الضعف يقصى الرزق إن كان دانيا * ولا الحول يدنيه إذا ما تجرعا
فلا تبطرن إن نلت من دهرك الغنى * وكن « 1 » شامخا بالأنف إن كنت مدمعا
فقدر الفتى ما حازه وأفاده * من العلم ولا مال حواه وجمعا
فكن عالما في الناس أو متعلما * وإن فاتك القسمان اصغ « 2 » لتسمعا
ولا تكن للأقسام ما استطعت رابعا * فتدرأ عن ورد النجاة وتدفعا
[ وقال أيضا : [ الطويل ]
إذا كان رزق المرء عن قدر أتى * فما حرصه يغنيه في طلب الرزق
كذا موته إن كان ضربه لازب * فإخلاده نحو الدنا غاية الحمق
فإن شئت أن تحيا كريما فكن فتى * يئوسا فإن اليأس من كرم الخلق
فيأس كريم الطبع حلو مذاقه * لديه إذا ما رام مسألة الخلق
وقال أيضا : [ البسيط ]
أرى وجودك هذا لم يكن عبثا * إلا لتكمل منك النفس فانتبه
فاعدل عن الجسم لا تقبل عليه ومل * إلى رعاية ما الإنسان أنت به
فمؤيس « 3 » النفس من أهوالها يقظ * ومطمع النفس فيها غير منتبه
فاسلك سبيل الهدى تحمد مغبته * فمنهج الحق باد غير مشتبه ] « 4 »
وأنشدني أيضا لنفسه : [ الكامل المرفل ]
كن محسنا طبعا إلى * من بدل الحسنى بإساءة « 5 »
هامش
( 1 ) في أ : وكنت .
( 2 ) في و ، ه : فاصغ .
( 3 ) في و : فمؤنس .
( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . وقد سقطت الأبيات الأربع السابقة من : ه .
( 5 ) في ه ، و : ساءة .