ويسقيني الثلج ، فكنت أنكر ذلك ، وأعلمه أن تلك الأغذية مضرة بالنزلة ، فتصل على بالهواء .
ويقول : أنا أعلم بهواء بلدي منك ، وهذه الأشياء المضرة بالعراق ، نافعة بدمشق ، فكنت أغتذى بما يغذونى به . فلما خرجت خرج ( 1 ) مشيعا لي حتى صرنا إلى الموضع المعروف بالراهب ، وهو الموضع الذي فارقني فيه .
فقال لي : قد أعددت لك طعاما يحمل معك ، يخالف الأطعمة التي كنت تأكلها ، وأنا آمرك ألا تشرب ماء باردا ، ولا تأكل من مثل الأغذية التي كنت تأكلها في منزلي شيئا . فلمته على ما كان يغذونى به . فقال : إنه لا يحسن بالعاقل أن يلزم قوانين الطب مع ضيفه في منزله .
قال " يوسف " : وتجاريت و " عيسى " يوما بدمشق ، ذكر البصل .
فانبرك في ذمه ، ووصف معانيه . وكان " عيسى " ، و " سلمويه بن بيان " ، يسلكان طريق الرهبان ، ولا يحمدان شيئا مما يزيد في الباءة ، ويذكران أن ذلك مما يتلف الأبدان ، ويذهب الأنفس ، فلم استخر الاحتجاج عليه بزيادة البصل في الباءة .
فقلت له : قد رأيت في سفري هذا أعنى بهذا فيما بين سر من رأى ، ودمشق ، منفعة . فسأل عنها . فأعلمته أنى كنت أذوق الماء في بعض المناهل ، فأصيبه مالحا ، فآكل البصل النيئ ، ثم أعاود شرب الماء ، فأجد ملوحته قد نقصت .
وكان عيسى قليل الضحك ، فاستضحك من قولي ، ثم رجع إلى إظهار جزع منه ، ثم قال : يعز على أن يغلط مثلك هذا الغلط ؛ لأنك صرت إلى أسمج نكتة في البصل ، وأعيب عيب فيه فجعلته مدحا .
ثم قال لي : أليس ، متى حدث في الدماغ فساد ، فسدت الحواس حتى
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 11
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص١١