ثم قام السلطان ، واجتمع بشهاب الدين ، وأخذه معه إلى القلعة ، وصار له شأن عظيم ، [ وبحث مع الفقهاء في سائر المذاهب وعجزهم ] « 1 » ، واستطال على أهل حلب ، وصار يكلمهم كلام من هو أعلى منهم قدرا . فتعصبوا عليه وأفتوا في دمه حتى قتل . وقيل إن الملك الظاهر [ أرسل إليه من خنقه . قال : ثم إن الملك الظاهر ] « 2 » بعد مدة نقم على الذين أفتوا في دمه ، وقبض على جماعة منهم ، واعتقلهم ، وأهانهم ، وأخذ منهم أموالا عظيمة .
حدثني " سديد الدين محمود بن عمر " ، المعروف بابن رقيقة قال :
كان الشيخ " شهاب الدين السهروردي " ، [ رث البزة ] « 3 » ، لا يلتفت إلى ما يلبسه ، ولا احتفال بأمور الدنيا .
قال : وكنت أنا وإياه نتمشى في جامع ميافارقين ، وهو لابس جبة قصيرة مضربة زرقاء ، وعلى رأسه فوطة مفتولة ، وفي رجليه زربول . ورآني صديق لي ، [ فأتى ] « 4 » إلى جانبي ، وقال : ما جئت تماشى إلا هذا الخربندار « 5 » ؟ . فقلت له : اسكت هذا سيد الوقت ، " شهاب الدين السهروردي " . فتعاظم قولي ، وتعجب ، ومضى .
وحدثني بعض أهل حلب ، قال « 6 » : لما توفى " شهاب الدين " - رحمه اللّه - ودفن بظاهر حلب ، وجد « 7 » مكتوبا على قبره ، والشعر قديم :
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 5 ) في طبعة مولر : الخربنت .
( 6 ) نهاية السقط من : أ .
( 7 ) في ه : وجد الناس .