ثم لم يكن هناك في تلخيصه « 1 » وتحقيقه واستقصائه عن لطيف العلم ودقيقه ، بل كان يكثر كلامه فيضل ويسرع جوابه فيزل ، ولقد سألته أول لقائي له واجتماعي به ، عن مسائل استفتحت مباحثته بها مما يمكن أن يفهمها من لم يكن يمتد في العلم باعه « 2 » ، ولم يكثر تبحره واتساعه ، فأجاب عنها بما أبان عن تقصيره ، ونطق بعجزه ، وأعرب عن سوء تصوره وفهمه ، وكان مثله في عظم دواعيه وقصوره عن أيسر ما هو متعاطيها ، كقول الشاعر :
( المتقارب )
يشمر للج عن ساقه * ويغمره الموج في الساحل
أو كما قال الآخر :
( المتقارب )
تمنيتم مائتي فارس * فردكم فارس واحد
قال " أبو الصلت " : وكان ( بمصر ) « 3 » طبيب من أهل أنطاكية يسمى بجرجس « 4 » ، ويلقب بالفيلسوف ، على نحو ما قيل في الغراب « 5 » :
أبو البيضاء ، وفي اللديغ : سليم ، قد تفرغ للتولع بابن رحمون والإزراء عليه ، وكان يزور فصولا طبية وفلسفية ، يقررها في معارض ألفاظ القوم ، وهي محال لا معنى لها ، وفارغة لا فائدة فيها ، ثم إنه ينفذها إلى من يسأل عن معانيها ويستوضحه أغراضها ، فيتكلم عليها ويشرحها بزعمه ، دون تيقظ ولا تحفظ ، بل باسترسال واستعجال ، وقلة اكتراث واهتبال ، فيوجد فيها عنه
هامش
( 1 ) في طبعة مولر : تحصيله .
( 2 ) في أ : عنده في العلم باعث .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : طبعة مولر .
( 4 ) في و : نحرس .
( 5 ) في طبعة مولر : الغرب .