عيسى « 1 » ، فقام إليه وقضى واجب حقه بالسلام عليه ، وسأله عن علتي ، واستخبر أبى عما عولجت به ، فسفه علاج من عالجنى وبعث إلى ( أبى ) « 2 » بثمان عشرة حبة من حبوب مدورة ، وأمر أن أشرب « 3 » منها كل يوم حبة فما « 4 » استوعبتها حتى أقلعت الحمى ، وبرئت برءا تاما ، ( وعمى سعيد في آخر أيامه ) « 5 » .
ومن شعر " سعيد بن عبد ربه " ، أنه افتصد يوما فبعث إلى عمه " أحمد ابن محمد بن عبد ربه " ، الشاعر الأديب ، راغبا إليه في أن يحضر عنده مؤانسا له ، فلم يجبه عمه إلى ذلك ، وأبطأ عنه فكتب إليه :
( الكامل )
لما عدمت مؤانسا وجليسا * نادمت بقراطا وجالينوسا
وجعلت كتبهما شفاء تفردى * وهما الشفاء لكل جرح بؤسا « 6 »
هامش
- وكانت وفاته يوم الخميس ليلتين بقيتا من شهر شعبان سنة 377 ه . انظر في ترجمته : جذوة المقتبس للحميدي : 224 ، تاريخ علماء الأندلس لابن الفارضى : 188
( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن أبي عبدة ، كان صاحب شرطة مدينة قرطبة ، وكان عبد الرحمن الناصر قد ولاه عليها سنة 315 ه عند خروجه منها في إحدى غزواته ، وكان والده عيسى بن أحمد بن أبي عبدة من كبار عائلة بنى عبدة بالأندلس . انظر : الحلة السيراء لابن الأبار : 1 / 121 ، 146 ، طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل : ص 106 ، هامش رقم 7 ، 8
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 3 ) في أ : يشرب .
( 4 ) في ب : فلما .
( 5 ) ما بين الخاصرتين إضافة من طبعة مولر .
( 6 ) في طبعة مولر إضافة نصها :ووجدت علمهما إذا حصلته * يذكى ويحيى للجسوم نفوسا