فقال : قولا حتى أسمع ، فتقدم " النجم القمراوى " ، وتبعه الآخر ، وأورد جميع معانيه من أول الكتاب إلى آخره ، وذكرا حل اللغز بعبارة حسنة فصيحة ، فعجب منهما ، وقال : من أين تكونان ؟ قالا : من الشام . قال : من أي موضع منه ؟ قالا : من ( حوران ) « 1 » . فقال : لا أشك أن أحدكما النجم القمراوى ، والآخر الشرف المتانى ، قالا : نعم . فقام لهما الشيخ وأضافهما عنده وأكرمهما غاية الإكرام ، واشتغلا عليه مدة ، ثم سافرا .
أقول : وكان عمى الحكيم " رشيد الدين بن خليفة " ، وهو في أول شبيبته ، قصد السفر إلى الموصل ليجتمع بالشيخ " كمال الدين بن يونس " ، ويشتغل عليه ، لما بلغه من علمه وفضله الذي لم يلحقه فيه أحد ، وتجهز للسفر ، فلما علمت والدته جدتي بذلك ، بكت وتضرعت إليه أن لا يفارقها ، وكان يأخذ بقلبها ، فلم يمكنه مخالفتها ، وأبطل الرواح إليه . ولكمال الدين بن يونس أولاد بمدينة الموصل ، قد أتقنوا في الفقه وسائر العلوم ، وهم من سادات المدرسين ، وأفاضل المصنفين ، ومن شعر " كمال الدين بن يونس " ، قال :
( المنسرح )
ما كنت ممن يطيع عذالى * ولا جرى هجره على بالى
حلت كما حلت غادا وكما * أرخصت أرخصت قدرك الغالي
وقال دو بيت :
حتى ومتى وعدكم لي زور * مطل واف وتأويل منزور
في قلبي حب حبكم منذور * وزوروا فعسى يثمر وصلا زور
ولكمال الدين بن يونس « 2 » من الكتب :
- كتاب كشف المشكلات ، وإيضاح المعضلات في تفسير القرآن .
- شرح كتاب التنبيه في الفقه ، مجلدان .
- كتاب مفردات ألفاظ القانون .
- كتاب في الأصول .
- كتاب عيون المنطق .
- كتاب لغز في الحكمة .
- كتاب الأسرار السلطانية في النجوم .
هامش
( 1 ) حوران : كورة واسعة من أعمال دمشق ، وهي واسعة تشتمل على عدة قرى صغيرة ، وكان " خالد بن الوليد " قد فتحت قبل دمشق ، بعد أن فتح بصرى وأذرعات ، وصالح أهلها ، وممن ينسب إليها من العلماء : إبراهيم بن أيوب الحورانى الزاهد ، وغيره . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 364 .
( 2 ) نهاية السقط في أ ، ج . وبعد هذه الجملة سقط ذكر كتب كمال الدين ، فلم يذكر منها إلا كتب المنطق " .