فاعتلت عند اجتماعها على الحج آخر حجة حجتها علة ، أجمع متطببوها « 1 » على إخراج الدم من ( ساقيها ) « 2 » بالحجامة « 3 » ، واختار الحساب لها يوما تحتجم فيه ، وكان ذلك في شهر رمضان ، فلم يمكن أن تكون الحجامة إلا في آخر النهار .
فكان ممن يختلف إليها من الحساب : " الحسن بن محمد الطوسي التميمي " ، المعروف بالأبح ، و " عمر بن الفرخان الطبري " « 4 » ، و " شعيب اليهودي " .
قال " يوسف بن إبراهيم " : وكنت متى عرضت للأبح علة أو عاقه عن حضور دار " أم جعفر " عائق ، حضرت عنه . فحضرت ذلك المجلس في الوقت الذي وقع فيه الاختيار على حجامة " أم جعفر " ، فواقيت « 5 » ابنا لداود بن سرافيون " حدثا يشبه أن يكون أقل « 6 » من عشرين سنة . وقد أمرت " أم جعفر " بإحضاره مع المتطببين للتأدب « 7 » بحضور ذلك المجلس .
وقد تقدمت إلى جميع من يطيف بها من المتطببين في تعليمه وتوفيقه عناية به لمكان أبيه من خدمتها .
فوافيته وهو يلاحى « 8 » متطببا راهبا ، أحضر دارها في ذلك اليوم ، من أهل الأهواز « 9 » ، في شرب الماء للمنتبه من نومه ليلا .
فقال ابن داود « 10 » : " ما الله " « 11 » خلق بأحمق ممن يشرب ماء بعد انتباهه من نومه . ووافى " جبريل " عندما قال الغلام هذا القول باب البيت ، فلم يدخل المجلس إلا وهو يقول : أحمق والله منه ( من ) « 12 » تنضرم نار على كبده فلم يطفئها .
هامش
( 1 ) في ج ، د : " مطببوها " .
( 2 ) في أ : " ساقها " .
( 3 ) الحجامة : عملية علاجية يدوية ، عرفها العرب قديما . وفيها يستخرج بعض الدم من المريض ، لعلاج بعض الأمراض كحالات الربو ، والصداع والشقيقة والنواسير وأمراض الكلية المزمنة ، وأمراض الرحم ، وتكون في كاحل الرجل وتحت الركبة في حالات انقطاع الطمث وعرق النسا ، وتكون في الرقبة لأورام الرأس والوجه ، وأوجاع الأسنان والعين والأنف والحنجرة ، وفي أعلى الظهر لوجع الكتف والصدر والربو . انظر : مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 383 .
( 4 ) هو أبو حفص " عمر بن الفرخان " الطبري ، طبيب عالم شارح ، كان مقربا من " يحيى البرمكي " و " المأمون " وله من الكتب : كتاب اتفاق الفلاسفة واختلافهم في خطوط الكواكب . وكتاب المحاسن ، كما أن له العديد من شروح كتب بطليموس . وكانت وفاته سنة 200 ه ، 815 م . انظر في ترجمته : اخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 161 .
الفهرست لابن النديم : 550 .
( 5 ) في ج ، د : " فوافيت " .
( 6 ) في ج ، د : " ابن أقل " .
( 7 ) في ج ، د : " ليتأدب " .
( 8 ) تلاحى الرجلان : تنازعا وتشاتما .
( 9 ) الأهواز : إقليم كبير ببلاد فارس ، يضم العديد من الكور ، منها : جنديسابور ، والسوس ، ومناذر ، ونهربين ، وسراق ، ونهر تيرى ، وكانت الأهواز قد فتحت على يد " حرقوص بن زهير " وقيل : " المغيرة بن شعبة " سنة 15 ه ، وقيل : 16 ه ، ولما انتكس أهلها سنة 17 ه غزاها " أبو موسى الأشعري " وسبى من أهلها ، وفرض عليهم الخراج . وممن اشتهر بها من العلماء : أبو محمد " عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد الجواليقي الأهوازي ، المعروف بعبدان المحدث . انظر :
معجم البلدان لياقوت الحموي : 1 / 339 .
( 10 ) ساقط في ك .
( 11 ) في ج ، د : " بالله " .
( 12 ) في أ ، ج ، د : " ممن " ، والمثبت من ك .