الله الطيفورى " « 1 » ، و ( " داود بن سرابيون " ) « 2 » وقال لهم : أنتم تأخذون أموالي وجوائزى ، وفي وقت الشدة ( تتباعدون ) « 3 » . فقال له " أبو قريش " : علينا الاجتهاد ، والله يهب السلامة ، فاغتاظ من هذا ، فقال له " الربيع " : قد وصف لنا أن بنهر ( صرصر ) « 4 » طبيبا ماهرا يقال له : " عبد يشوع بن نصر " « 5 » . فأمر بإحضاره ، وأن تضرب أعناق الأطباء فلم يفعل " الربيع " هذا ، لعلمه باختلال عقله من شدة المرض : لأنه كان ( آمنا ) « 6 » منه .
ووجه إلى ( صرصر ) حتى أحضر الرجل . فلما دخل إلى " موسى " قال له : رأيت القارورة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، وها أنا أصنع لك دواء تأخذه ، وإذا كان على تسع ساعات تبرأ وتخلص . وخرج من عنده ، وقال للأطباء : لا تشغلوا قلوبكم ، فإنكم في هذا اليوم تنصرفون إلى بيوتكم .
وكان " الهادي " قد أمر أن يدفع إليه عشرة آلاف درهم ؛ ليبتاع له بها الدواء ، فأخذها ووجه بها إلى بيته ، وأحضر أدوية ، وجمع الأطباء بالقرب من موضع الخليفة ، وقال لهم : دقوا حتى يسمع ويسكن نفسه ، فإنكم في آخر النهار تتخلصون .
وكان كل ساعة ( يدعو به ) « 7 » ويسأله عن الدواء ، فيقول له : هو ذا ، تسمع صوت الدق ، فيسكت . فلما كان بعد تسع ساعات مات ، وتخلص « 8 » الأطباء ، وهذا في سنة سبعين ومائة .
قال قينون : ولما ( كان ) « 9 » في سنة إحدى وسبعين ومائة ، مرض " هارون الرشيد " من صداع لحقه ، وقال ليحيى بن خالد « 10 » : هؤلاء الأطباء ليسوا يحسنون شيئا . فقال له يحيى : يا أمير المؤمنين : أما " أبو قريش " طبيب والدك ( وطبيب ) « 11 » والدتك . فقال : ليس هو بصير في الطب ، وإنما كرامتي له لقديم حرمته ، فينبغي أن تطلب لي طبيبا ماهرا .
هامش
- يستطيع معرفة حبل المرأة من بولها ، ويعرف نوع الجنين ، وكان يخدم هارون الرشيد بعد موت المهدى . انظر : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 280 .
( 1 ) عبد الله الطيفورى أحد كبار أطباء الدولة العباسية ، جد إسرائيل بن زكريا الطيفورى الطبيب المشهور ، خدم هو وأسرته خلفاء الإسلام ، وكان من كسكر ( بلاد ما بين النهرين ) وتعلم الطب في جنديسابور ، ودخل في خدمة أخي الخيزران ، ثم خدم المهدى ومن بعده موسى الهادي . وكان حسن الأخلاق ، صادقا ، حاذقا في صناعة الطب انظر :
إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 148 ، الفهرست لابن النديم : 592 .
( 2 ) في أ " سرافيون بن داود " ، ج ، د " داود بن سرافيون " ، والمثبت من ك .
( 3 ) في أ " تتقاعدون " ، ج ، د " تتقاعدون بي " ، والمثبت من ك .
( 4 ) نهر صرصر ثاني الأنهار الكبيرة المتفرعة من الفرات إلى دجلة ، ويجرى بموازاة نهر عيسى في جنوبه ، ونهر صرصر يصب في دجلة ، فوق المدائن . انظر : بلدان الخلافة الشرقية : 50 ، 54 ، 93 .
( 5 ) طبيب ماهر ، وأحد الحكماء والأطباء المهرة ، له حكم منها : من لم يعرف نفسه فكيف يوثق بع في علم من العلوم .
انظر : تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي : 137 ، المأثور من كلام الأطباء لأحمد عيسى بك : 80 .
( 6 ) في أ : " ابنا " .
( 7 ) في أ : " يدعونه " .
( 8 ) في ج ، د : " وتخلصت " .
( 9 ) في أ : " كانت " .
( 10 ) هو أبو علي " يحيى بن خالد بن برمك " وزير هارون الرشيد ، ومن كبار رجاله ، وكان من دهاة العصر ، عظيم السياسة والعقل ، وكان المهدى والد هارون الرشيد قد جعله مؤدبا لولده هارون ، ثم ما لبث أن جعله وزيرا له ، فكان يناديه ويقول : يا أبى . وهو والد الوزراء جعفر بن يحيى ، والفضل ابن يحيى ، وكانت وفاته بسجن الرقة سنة 190 ه وعمره 70 سنة . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 6 / 219 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 9 / 89 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 1 / 288 ، 337 .
( 11 ) ساقط في أ ، ج ، د ، والمثبت من ك .