الدنيا عنهم ، أيّدهم الله وسَلَك بهم طريق الهُدى فاعتَصَمُوا به ، والنّاس في عَمَهِ الضَلال متحيّرون في الأهواء ، عمُوا عن الحجّة وما جاء من عند الله عَزّ وجَلّ فهُم يُصْبِحون ويُمسون في سَخَطِ الله ، وشيعتك على منهاج الحقّ والاستقامة لا يَستَأنِسونَ إلى مَن خالَفَهُم ، وليسَت الدنيا منهم وليسوا منها ، أولئك مَصابيحُ الدُجى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - رواه في بشارة المصطفى : ( ص 180 - 182 وفي ط : 221 ) . ورواه في « فضائل الشيعة » الشيخ الصدوق : ( ص 15 ح 17 ) . ورواه الحافظ البرسي في « مشارق أنوار اليقين » : ( ص 46 - 47 ) . ورواه في البحار : ( ج 39 ب 87 ص 306 ح 122 ) بإسناده عن أبي بصير ، عن الصادق عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واللّفظ بتفاوت يسير .
- ووراه العلامة المجلسي ( قدس سره ) في « البحار » - من طريق العامة : ( ج 65 ص 40 - 41 ح 85 ) ، من كتاب « رياض الجنان » لفضل الله بن محمود الفارسي ، ولفظه :
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لعليّ ( عليه السلام ) :
يا عليّ إنّ الله وَهَبَ لك حُبّ المساكين والفقراء في الأرض فرضيت بهم إخواناً ورَضوا بك إماماً فَطوبى لِمَن
أحَبَّكَ ، ووَيلٌ لِمَن أَبغَضَكَ .
يا عليّ أهل مودّتك كلّ أوّاب حفيظ وكلّ ذي طِمْرين لو أَقسَمَ على الله لأَبَرَّه .
يا عليّ أحِبّاؤك كلّ محتَقَر عند الخلق عظيمٌ عند الحقّ .
يا عليّ مُحِبُّوك في الفردوس الأعلى جيران الله لا يأسَفون على ما فاتَهُم من الدنيا .
يا عليّ إخوانك ذُبل الشفاه ، تعرف الرهبانيّة في وجوههم ، يَفرَحون في ثلاث مواطن : عند الموت وأنا شاهدهم ، وعند المسائلة في قُبورهم وأنت هناك تُلَقِّنهم ، وعند العَرض الأكبر إذا دُعِيَ كلّ أُناس بإمامهم .
يا عليّ بَشِّر إخوانَكَ إنّ الله قد رضي عنهم .
يا عليّ أنت أمير المؤمنين وقائد الغُرّ الُمحَجَّلين ، وأنتَ وشيعتك الصافّون المُسَبِّحون ، ولَولا أنتَ وشيعتك ما قامَ لله دين ، ولَولا مَن في الأرض منكم ما نَزَلَ من السماء قَطر .
يا عليّ لَكَ في الجنّة كَنزٌ وأنتَ ذُو قَرنيها ، وشيعتك حزبُ الله ، وحزبُ الله هُمُ الغالبون .
يا عليّ أنتَ وشيعتُكَ القائِمون بالقِسْطِ ، وأنتُم على الحَوض تَسقُون مَن أحَبَّكُم ، وتَمنَعون مَنْ أخَلَّ بفضلكم ، وأنتُم الآمِنون يوم الفَزَع الأكبَر .
يا عليّ ، أنتَ وشيعتك تُطلَبُون في الموقف ، وتُنَعَّمون في الجنان .
يا عليّ ، إنّ الجنّة مُشتاقَةٌ إلَيكَ وإلى شيعتك ، وإنّ ملائكة العَرش المُقَرَّبين يَفرَحون بقدومهم ، والملائكة تَستَغفِر لَهُم .
يا عليّ ، شيعتك الّذين يَخافونَ الله في السِرّ والعلانية .
يا عليّ ، شيعتك الّذين يَتَنافَسون في الدرَجات ، ويَلقُونَ الله ولا حسابَ عليهم .
يا عليّ ، أعمال شيعتك تُعرَض عَلَيّ في كُلّ جُمُعة فَأَفرَحُ بصالح أعمالهم وأستَغفِرُ لِسَيِّئاتِهم .
يا عليّ ، ذكرُكَ وذكر شيعتك في التَوراة بكلّ خير ، قبل أنْ يُخْلَقوا ، وكذلك في الإنجيل فإنّهم يُعَظِّمونَ إلِيّا وشيعته .
يا عليّ ذكر شيعتك في السماء أكثر من ذكرهم في الأرض فَبَشِّرهُم بذلك .
يا عليّ قُل لشيعتك وأحِبّائِك يَتَنَزَّهون من الأعمال الّتي يَعملها عدوّهم .
يا عليّ اشتدَّ غضب الله على مَن أبغَضَكَ وأبغَضَ شيعتك .