المؤمنين ، فدعا عليّ عليه السّلام مالك بن الحارث الأشتر رحمه الله ، وقال : إذا قدمت عليهم فأنت أمير ، ولا تبدأ القوم بالقتال إلا أن يبدؤك ، واجعل على ميمنتك زيادا ، وعلى ميسرتك شريحا ، ولا تحاربهم حتى نقدم عليك ، فمضى الأشتر ، وخرج أمير المؤمنين عليه السّلام في أثره حتى بلغ صفّين وهو من الرقة على عشرة أو خمسة فراسخ .
وروينا من غير طريق السيد أبي العباس أن عليّا عليه السّلام لما سار جعل يقول :
سيروا إلى قتال أهل الشام العتاة الطغاة ، سيروا إلى أولياء الشيطان ، وأعداء السنة والقرآن ، سيروا إلى بقية الأحزاب ، سيروا إلى الكذبة الفجار وقتلة المهاجرين والأنصار ، وجعل عمار بن ياسر يرتجز ويقول :
سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي * سيروا فخير الناس أتباع علي
هذا أوان طاب سل المشرفي * وقودنا الخيل وهزّ السّمهريّ
ولما خرج عليه السّلام من الأنبار سائرا أخرج في طريقه عينا بقرب دير ، فسئل الراهب ؟ فقال : إنما بني هذا الدير لهذه العين ، وإنه عين راحوما ما استخرجها إلا نبي أو وصي نبي ، ولقد شرب منها سبعون نبيئا ، وسبعون وصيا ، فأخبروا بذلك عليّا عليه السّلام .
وكانت تعبئة أمير المؤمنين عليه السّلام لعسكره : على خيل ميمنته الحسن والحسين ، وعلى رجّالتها عبد اللّه بن جعفر ومسلم بن عقيل ، وعلى خيل الميسرة محمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر ، وعلى رجّالتها هاشم بن عتبة ، وعلى جناح القلب عبد الله بن العباس ، وعلى رجّالته الأشتر والأشعث ، وعلى الكمّين عمار بن ياسر .
وروي أنه عليه السّلام كان في تسعين ألفا ، ومعاوية لعنه الله في مائة وعشرين ألفا ، وكان في عسكره عليه السّلام من الأنصار ، ثمان مائة أو تسع مائة ممن بايع تحت