والذي نفس كعب بيده لتبكين زمرة من الملائكة في السماوات لا يقطعون بكاهم آخر الدهر ، وإن البقعة التي يدفن فيها هي خير البقاع بعد بيت مكة والمدينة وبيت المقدس ، وما من نبي إلا وقد كان زارها وبكى عليها ، ولها في كل يوم زيارة من الملائكة ، فإذا كانت ليلة الجمعة أو يوم الجمعة نزل إليها سبعون ألف ملك يبكونه ، ويذكرون فضله ومنزله عندهم ، وأنه يسمى في السماوات حسينا المذبوح ، وفي الأرضين أبا عبد اللّه المقتول ، وفي البحار الفرخ الأزهر المظلوم « 1 » .
وروى الحاكم رضي اللّه عنه : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « نحن يا علي من شجرة : أنا أصلها ، وفاطمة فرعها ، وأنت لقاحها ، والحسن والحسين ثمرتها ، والشيعة ورقها ، لو أن رجلا صام حتى يكون كالوتر ، وصلى حتى يكون كالحني ، وكان في قلبه وزن ذرة من بغضك أكبّه الله على وجهه في النار » ، « يا علي لا يحبك إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضك إلا منافق شقي » « 2 » نظمه أبو يعقوب الطبراني فقال :
يا حبذا شجر في الخلد نابتة * ما مثلها نبتت في الأرض من شجر
المصطفى أصلها والفرع فاطمة * ثم اللقاح علي سيد البشر
والهاشميان سبطاه لها ثمر * والشيعة الورق الملتف بالشجر
هذا مقال رسول الله جاء به * أهل الرواية في العالي من الخبر
إني بحبهم أرجو النجاة غدا * والفوز في زمرة من أفضل الزمر « 3 »
روى الصادق عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن في السماء لحرسا وهم الملائكة ، وفي الأرض حرسا وهم شيعتك يا علي » « 4 » ذكره الناصر . وذكر
هامش
( 1 ) ج 4 / 325 .
( 2 ) أخرجه الكنجي في الكفاية 425 ، والحاكم 3 / 160 ، وذخائر العقبى 16 ، والمناقب لابن المغازلي 122 ، ومعناه في ميزان الاعتدال 2 / 183 ، ولسان الميزان 4 / 434 ، 2 / 226 ، وتأريخ دمشق 42 / 65 ، 66 رقم 8409 - 8413 .
( 3 ) كفاية الطالب 462 .
( 4 ) تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين ص 174 .