يا دار دار غرور لا وفاء لها * حيث الحوادث بالمكروه تستبق
أبرحت أهلك من كد ومن أسف * لمشرع شربه التصريد والرنق
فإن يكن فيك للآذان مستمع * يصبي ومرءا تسامى نحوه الحدق
فأي عيشك إلا وهو منتقل * وأي شملك إلا سوف يفترق
من سره أن يرى الدنيا معطلة * بعين من لم يخنه الخدع والملق
فليأت دارا جفاها الأنس موحشة * مأهولة حشوها الأشلاء والخرق « 1 »
قل للقبور إذا ما جئت زائرها * وهل يزار تراب البلقع الخلق ؟
ما ذا تضمّنت يا ذا اللحد من ملك * لم يحمه عنك عقيان ولا ورق
بل أيها النازح المرموس يصحبه * وجد ويحدو به الترجيع والحرق
يهدي لدار البلى عن غير مقلية * قد خطّ في عرضه منها له نفق
فبات فردا وبطن الأرض مضجعه * ومن ثراها له وثر ومرتفق
داني المحل بعيد الأنس أسلمه * برّ الشفيق فحبل الوصل منحذق
قد أعقب الوصل حبل البأس فانقطعت * منك القرائن والأسباب والعلق
يا شخص من لو تكون الأرض فديته * ما ضاق مني بها ذرع ولا خلق
بينا أرجّيك تأميلا وأشفق أن * يغبر منك جبين واضح يقق
أصبحت يحثى عليك الترب في جدث * حتى عليك لما يحثى به طبق
أما تفيني بك الأيام مسرعة * فقلّ مني « 2 » عليك الحزن والأرق
وإنما حدث تخشى غوائله * من بعد هلك يغنّيني به الشفق
روى السيد أبو طالب عليه السّلام « 3 » له أيضا هذه المرثية في أخيه محمد ( ع ) :
هامش
( 1 ) في ( ج ) : الأسى والحرق .
( 2 ) في ( أ ) : شيء .
( 3 ) الإفادة ص 92 .