كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
[ النور : 55 ] وهو الذي يقول عز قائلا :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
[ القصص : 5 ] « 1 » .
فلما ورد جواب يحيى عليه السّلام على هارون أثناء وساده ، وشاور أهل الرأي من خاصته فاستبهم عليهم الأمر ، فقال أبو البختري وهب بن وهب ، وكان من قضاته بل جعله قاضي القضاة : يا أمير المؤمنين عليّ أن أحتال لك حتى تسلّم يحيى من جستان ، فقال : وكيف ويحك تعمل ؟ قال : أجمع من وجوه أهل قزوين وزنجان والري وأبهر وهمذان وعلمائها من قدرت عليه ، ويشهدون عند جستان أني قاضي القضاة ، وأشهد أن يحيى لك عبد ، ويشهدون وأنا لك بالخلافة ، فانجلى كرب هارون وأمر لأبي البختري بجائزة ثلاثمائة ألف ، ووجّه من فوره إلى الفضل بن يحيى ، وأمره أنّ من امتنع من الشهادة ضربت عنقه ، واصطفي ماله ، ومن شهد أكرم وأسقط عنه الخراج ؛ فجمع من العلماء من أهل الجهات والنواحي التي سميناها ممن يعرفهم جستان ألف رجل وثلاثمائة رجل ، ثم تقدموا إلى جستان فشهدوا بأن أبا البختري قاضي القضاة ، وشهدوا لجستان بأن يحيى عبد لهارون ، وليس بابن بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد كان الفضل عرف أن امرأة جستان غالبة عليه فطمع فيه من جهتها ، فأنفذ إليها من الألطاف والجواهر والطيب والثياب حتى أرضاها ، فأشارت على جستان بتسليمه إليهم « 2 » ، فلما اجتمع هذان السببان ، قال جستان ليحيى عليه السّلام : يا يحيى ما وجدت أحدا تخدعه بدعوتك غيري ؟ فقال له عليه السّلام : أيها الرجل إنّ لك عقلا فاجعله حكما دون هواك ، لو أني كنت كما قالوا ما وجهوا إليك بهذا المال ، ولا وجهوا هذا الجند العظيم وأنفقوا
هامش
( 1 ) انظر الشافي 1 / 225 وما بعدها .
( 2 ) الإفادة 494 .