تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
على من بعدكم ، إن الله تعالى يقول :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
[ التوبة : 122 ] ،
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
[ الأنفال : 21 ]
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ آل عمران : 105 ] . عباد الله إنّا ندعوكم إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، إن الله دمر قوما اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله . عباد الله كأنّ الدنيا إذا انقطعت وتقضّت لم تكن ، وكأنّ ما هو كائن قد نزل ، وكأنّ ما هو زائل عنّا قد رحل ، فسارعوا في الخير ، واكتسبوا المعروف تكونوا من الله بسبيل ، فإنه من سارع في الشر ، واكتسب المنكر ليس من الله في شيء ، أنا اليوم أتكلّم وتسمعون ، ولا تبصرون ، وغدا بين أظهركم هامة فتندمون ، ولكن الله ينصرني إذا ردّني إليه ، وهو الحاكم بيننا وبين قومنا بالحق ، فمن سمع دعوتنا هذه الجامعة غير المفرقة ، العادلة غير الجائرة ، فأجاب دعوتنا ، وأناب إلى سبيلنا ، وجاهد بنفسه نفسه ، ومن يليه من أهل الباطل ودعائم النفاق ، فله ما لنا وعليه ما علينا ، ومن ردّ علينا دعوتنا وأبى إجابتنا ، واختار الدنيا الزائلة الآفلة على الآخرة الباقية ، فالله من أولئك بريء ، وهو يحكم بيننا وبينهم . إذا لقيتم القوم فادعوهم إلى أمركم ، فلئن يستجيب لكم رجل واحد خير لكم مما طلعت عليه الشمس من ذهب وفضة ، وعليكم بسيرة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام بالبصرة والشام : لا تتبعوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تفتحوا بابا مغلقا ، والله على ما أقول وكيل . عباد الله لا تقاتلوا عدوكم على الشك فتضلوا عن سبيل الله ، ولكن البصيرة ثم القتال ، فإن الله يجازي عن اليقين أفضل جزاء يجزي به على حق . إنه من قتل نفسا يشك في ضلالتها كمن قتل نفسا بغير حق . عباد الله البصيرة البصيرة .