حتى عوفي وسلم وانصرف إلى المدينة « 1 » .
وكان السبب في قيامه وبيعته أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي ، ولّاه الحجاج سجستان ، فسار إليه في جيش عظيم حتى اجتمع له ثلاثون ألفا ، فخلع عبد الملك والحجاج ، وهمّ أن يدعو لنفسه ، فقال له من معه من علماء الكوفة والبصرة : هذا أمر لا يلتئم إلا برجل من قريش ، فراسلوا علي ابن الحسين زين العابدين ، والحسن بن الحسن ، فأما علي بن الحسين فامتنع ، وأما الحسن بن الحسن فقال : ما بي رغبة عن القيام بأمر الله ، ولا زهد في إحياء دين الله ، ولكن لا وفاء لكم تبايعوني ثم تخذلوني ، فلم يزالوا به حتى أجابهم ، وورد عليه كتاب عبد الرحمن بن محمد بن [ الأشعث والذين معه بالبيعة وأيمانهم المغلظة ، وأنهم لا يخالفونه ، فبايعهم ، وخرج إليه منهم عبد الرحمن ] « 2 » بن أبي ليلى ، وأبو البحتري الطائي ، والشعبي ، وأبو وائل وشقيق ، وعاصم بن ضمرة السلولي ، ومن أهل البصرة محمد بن سيرين ، وعبد الله بن الشخير ، والحسن البصري ، وحارثة بن مضرب ، وحريش « 3 » بن قدامة ، ولقبوا الحسن بن الحسن بالرضى « 4 » .
وفي بيعته عليه السّلام يقول بعضهم :
أبلغ أبا ذبّان مخلوع الرّسن « 5 » * أن قد مضت بيعتنا لابن الحسن
ابن الرسول المصطفى والمؤتمن * من خير فتيان قريش ويمن
والحجة القائم في هذا الزمن « 6 »
هامش
( 1 ) المصابيح 379 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط في ( ب ) .
( 3 ) من هنا انتهى السقط في ( أ ) .
( 4 ) المصابيح 380 .
( 5 ) الرسن : ما كان من الأزمة على الأنف . لسان العرب 13 / 108 .
( 6 ) المصابيح 382 .