كلثوم ، وخرموا أذنها ، وفرغ القوم من القسمة وضربوا فيها بالنار .
وعن ابن قتيبة : انتهب الناس ورسا من عسكر الحسين عليه السّلام يوم قتل ، فما طلت به امرأة إلا برصت ، وكذلك رواه سيّار . وأرسل عمر بن سعد بالرأس مع رجل يقال له : بشر بن مالك إلى ابن زياد ، فوضعه بين يديه ، وهو يقول :
أوقر ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا
فغضب ابن زياد فقدّمه وضرب عنقه ، وقال : إن كان كما قلت ، فلم قتلته ؟ « 1 » .
ولما جيء برأس الحسين بن علي عليهما السلام إلى ابن زياد جعل يقول :
بقضيب في أنفه ما رأيت مثل هذا حسنا ، فقال أنس : أما إنه كان أشبههم برسول الله . وروي أن ابن زياد أرسل إلى أبي برزة فجرى بينهما كلام ، ثم قال عبيد الله ابن زياد : كيف ترى شأني وشأن الحسين يوم القيامة ؟ فقال : الله أعلم ، وما علمي بذلك ! قال : إنما أسألك عن رأيك ، قال : إن سألتني عن رأيي فإن حسينا يشفع له محمد يوم القيامة ، ويشفع لك زياد ، قال : اخرج فلولا ما فعلت لك لضربت عنقك ، حتى إذ بلغ باب الدار قال : ردوه ، فقال : لئن لم تغد عليّ وتروح لأضربن عنقك « 2 » .
وروي عن حاجب عبيد الله قال : دخلت القصر خلف عبيد الله بن زياد حين قتل الحسين عليه السّلام ، فاضطرم وجهه نارا ! فقال : هكذا بكمّه على وجهه ، فقال :
هل رأيت ؟ قلت : نعم . فأمرني أن أكتم .
وروى السيد أبو الحسين يحيى بن الحسين الحسيني عليهم السلام بإسناده
هامش
( 1 ) المصابيح 376 ، الطبراني 3 / 117 برقم 1852 ، مجمع الزوائد 9 / 194 ، سير أعلام النبلاء 3 / 309 .
( 2 ) البداية والنهاية 208 - 209 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 309 .