الغداة فشد عليه شبث فوقع سيفه بعضادة الباب وبالطاق ولم يصبه ، وضربه ابن ملجم على رأسه ، وهرب وردان حتى دخل منزله ، فدخل عليه رجل من بني أبيه وهو ينزع السيف والحريرة ، وأخبره بما كان ، فذهب إلى منزله وأخذ سيفه وعلاه به حتى قتله ، وخرج شبث ونجا ، وشدوا على ابن ملجم وأخذوه « 1 » .
وروي أن الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن جبلة بن معاوية كان تلك الليلة بناحية من المسجد ، وحجر بن عدي رحمه الله كان يصلي ، فسمع الأشعث يقول له : النجا ، فضحك الصّبح ، فقال : قتلته يا أعور قتلك الله ، وكان الأشعث أعور ، وكان ابن ملجم حليفا لبني جبلة وابن أخت لهم ، وجبلة هو الذي ينتمي إليه الأشعث ، كما قدّمنا نسبه ، فلما قتل علي عليه السّلام قال قيس بن ربيعة الكندي يرثيه ويهجو الأشعث :
قتلت أمير المؤمنين تخوّنا * على غير شيء يا ابن واهصة الخصي « 2 »
وأنت لعلج من هرابذ فارس * تؤول لعلج ما تبوء لذي العلا
لشنجيت ترمى شر أبناء فارس * إلى شر منجول وألام منتمى
غدرت بميمون النقيبة حازم * وأكرم من ضمت حصان ومن مشى
أخي الدين والإسلام والبر والتقى * وصهر الذي أصفى له الدين بالهدى
أبرّ بذي قربى وأبعد من خنى * وأتقى لرب حين ميز ذوو النهى
وأشجع من ضرغامة ذي مهابة * وأجود من نوء السماك إذا سقى
أخا أحمد والوارث العلم بعده * وصي له في الغابرين ومن مضى
فأبشر أخا الإتراف والحوب والخنا * بما إن تلاقي أن تحش لكم لظى
مقارن إبليس بها عرف نارها * وقود لحاميها ليهن لك السقا
هامش
( 1 ) المصابيح 335 .
( 2 ) يعير الرجل فيقال : يا ابن واهصة الخصي إذا كانت أمه راعية . لسان العرب مادة : وهص .