والذرية ، فإني مننت على أهل البصرة لمّا افتتحتها وهم يدّعون الإسلام كما منّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أهل مكة وهم مشركون لمّا افتتحها ، وكان أولادهم ولدوا على الفطرة قبل الفرقة بدينهم « 1 » وإن عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم ، ولم نأخذ صغيرا بذنب كبير ، وقد قال تعالى في كتابه :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 161 ] ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو أن رجلا غلّ عقالا من الحرب لأتى يوم القيامة وهو مغلول به حتى يؤديه » . وكانت أم المؤمنين أثقل من عقال ، فلو غللتها وقسمت سوى ذلك فإنه غلول ، ولو قسمتها لكم وهي أمكم لاستحل منها ما حرم الله ، فأيكم كان يأخذ أم المؤمنين في سهمه وهي أمه ؟
قالوا : لا أحد وهذه بحجتنا هذه .
وأما قولكم : إني حكّمت الحكمين ، فقد عرفتم كراهتي لهما إلا أن تكذبوا . وقولي لكم : ولّوها رجلا من قريش ، فإن قريشا لا تخدع فأبيتم إلا أن وليتموها من وليتم . فإن قلتم : سكت حيث فعلنا ولم تنكر ، فإنما جعل الله الإقرار على النساء في بيوتهن ، ولم يجعله على الرجال في بيوتهم . فإن كذبتم وقلتم : أنت حكّمت ورضيت ، فإن الله قد حكّم في دينه الرجال وهو أحكم الحاكمين ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
الآية [ المائدة : 95 ] ، وقال :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
[ النساء : 35 ] . فإنما على الإنسان الاجتهاد في استصلاح الحكمين ، فإن عدلا كان العدل « 2 » فيما رأياه أولى ، وإن لم يعدلا فيه وجارا كان الوزر عليهما ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ، قالوا : صدقت وهذه بحجتنا هذه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فلا نأخذهم بذنبهم .
( 2 ) في ( أ ) : الأمر .