بغداد
قال ابن عساكر : بغداد : هي مدينة السلام ، وقبة الإسلام ، ودار الإمام .
وقال ياقوت الحموي : في بغداد سبع لغات : بغداد ، وبغدان ، ويأبى أهل البصرة ولا يجيزون بغداذ في آخره الذال المعجمة ، وقالوا : ليس في كلام العرب كلمة فيها دال بعدها ذال ، وأجاز الكسائي بغداذ على الأصل ، وحكى أيضا مغداذ ، ومغداد ، ومغدان . وحكى الخارزنجي : بغداد بدالين مهملتين ، وهي في اللغات كلها تذكر وتؤنث ، وتسمى مدينة السلام أيضا ، فأما الزوراء فمدينة المنصور خاصة ، وسميت مدينة السلام لأن دجلة يقال له وادي السلام ، وروى أن رجلا أتى عبد العزيز بن أبي دؤاد فقال له : من أين أنت ؟ فقال له : من بغداد ، فقال : لا تقل بغداد فإنّ بغ صنم ، وداد : أعطى ، ولكن قل : مدينة السلام ، فإن اللّه هو السلام ، والمدن كلها له .
وكان أول من مصرها ، وجعلها مدينة : المنصور باللّه أبو جعفر عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، ثاني الخلفاء ، وانتقل إليها من الهاشمية ، وشرع في عمارتها سنة 145 ه ، ونزلها سنة 149 ه ، وخط البناء وقدّر المدينة ، ووضع أول لبنة بيده ، فقال : بسم اللّه ، والحمد للّه ، والأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . ثم قال : ابنوا على بركة اللّه ، ووجه المنصور في حشر الصناع والفعلة من الشام والموصل والجبل والكوفة وواسط ، وأمر باختيار قوم من أهل الفضل والعدالة والأمانة والمعرفة بالهندسة ، وكان ممن حضر الحجاج بن أرطاة وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام .
وقال الإمام الذهبي : بنيت في آخر أيام التابعين ، وأول من بث فيها الحديث هشام بن عروة ، وبعده شعبة ، وهشيم ، وكثر بها هذا الشأن ، فلم تزل