تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
أحمد بن مهدي الدارقطني ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن صالح الأزدي ، حدثنا الزبير ابن بكار ، قال : حدثني أبو يحيى هارون بن عبد اللّه الزهري ، عن عبد اللّه بن سلمة بن عبد اللّه بن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، عن جده ، عن عروة بن الزبير قال : حدثني عمرو بن عثمان بن عفان ، عن أبيه عثمان بن عفان قال : أكثر ما نالت قريش من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أني رأيته يوما - قال عمرو : فرأيت عيني عثمان ذرفتا من تذكّر ذلك - قال عثمان بن عفان : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطوف بالبيت ، ويده في يد أبي بكر ، وفي الحجر ثلاثة نفر جلوس : عقبة بن أبي معيط ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف . فمرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فدنوت منه حتى وسطته ، فكان بيني وبين أبي بكر ، وأدخل أصابعه في أصابعي ، حتى طفنا جميعا ، فلما حاذاهم قال أبو جهل : واللّه لا نصالحك ما بلّ بحر صوفة ، وأنت تنهانا أن نعبد ما كان يعبد آباؤنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أنا ذلك . ثم مضى عنهم ، فصنعوا به في الشوط الثالث مثل ذلك ، حتى إذا كان الشوط الرابع ناهضوه ، ووثب أبو جهل يريد أن يأخذ بمجمع ثوبه ، فدفعت في صدره ، فوقع على استه ، ودفع أبو بكر أمية بن خلف ، ودفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عقبة بن أبي معيط ، ثم انفرجوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو واقف ، ثم قال لهم : أما واللّه لا تنتهون حتى يحلّ بكم عذابه عاجلا . قال عثمان : فو اللّه ما منهم رجل إلا وقد أخذه إفكه وهو يرتعد ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : بئس القوم أنتم لنبيكم ، ثم انصرف إلى بيته ، وتبعناه خلفه ، حتى انتهى إلى باب بيته ووقف على السّدة ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال : أبشروا ، فإن اللّه عزّ وجل مظهر دينه ، ومتم كلمته ، وناصر نبيه ، إن هؤلاء الذين ترون مما يذبح اللّه بأيديكم عاجلا . ثم انصرفنا إلى بيوتنا ، فو اللّه لقد رأيتهم قد ذبحهم اللّه بأيدينا .