أيا غافلا رافلا في اللعب * أحقّ تفوه به أم كذب
أتزعم أن لو تركت الركون * إلى الكد في الرزق لم ينجذب
بلى والعليم بما في الصدور * ومن هو عن خلقه محتجب
إذا أنت تبت عن الموبقات * وراعيت من حقه ما يجب
أتاك من الرزق ما قد قضي * بغير عناء كمن قد تعب
وآية ذاك وبرهانه * إذا شئت فاقرأ ولا تسترب
ومن يتق اللّه يجعل له « 1 » * ويرزقه من حيث لا يحتسب
وقال الحافظ الضياء :
قال موسى بن محمد بن خلف المقدسي غفر اللّه له أنشدناها « 2 » :
إلهي ذنوبي أخلقتني وسودت * بكثرتها وجهي ورانت على قلبي
وجرمي لا يزداد إلا تعاظما * إلهي وما في الناس من ذنبه ذنبي
لقد ضاقت الأرض الفضاء برحبها * علي وقد آن الفرار إلى ربي
إلهي إن لم تعف عني فإنني * على جرف هار وصعب من الخطب
لقد حقّ لي نوحي وفيض مدامعي * وطول بكائي يا مناي ويا حبي
وقد آن لي أن أهجر النوم والكرى * وأن يتجافى فيك عن مضجعي جنبي
وأضرب صفحا عن طعام ومشرب * وأقضي من طول الأسى والضنا نحبي
غمرت بمعروف وجدت بأنعم * وأسديت إحسانا يضيق به رحبي
متى يرتوي منك الفؤاد فيغتدي * وقد فاح من أنفاسه أرج القرب
وتحيا بك الروح التي أنت روحها * ويشهدك القلب الذي هو في حجب
ويصفو بك السرّ الذي أنت سرّه * وتشرق شمس القرب من أفق الغرب
فما النار إلا البعد عنك ولا لظى * سوى ذاك عندي يا منى الروح والقلب
هامش
( 1 ) في الأصل : ومن يتق اللّه يجعل له مخرجا ويرزقه فيه حيث لا يحتسب .
( 2 ) اختيارات شعرية للضياء مجموع 71 ق 39 ب .