إنسان ببغداد شيء لا نقدر على تحصيله أرسلنا إليه الشهاب ، ثم إنه مرض مرضا شديدا ، واصفر لونه ، وكان بعض الناس يقول : إنه مسحور - واللّه أعلم - وهو كثير الخير والصلاة ، سليم الصدر ، ولقد رأيتهم بجمّاعيل يعظمونه تعظيما كبيرا ، ولا يشكون في ولايته وكراماته ، ولعمري لقد كان على خير كثير من الدين والصلاح والذكر ، وسلامة الصدر .
وسمعت الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار يقول :
حدثني جماعة من جمّاعيل فيهم خالي عمر بن عوض قال : وقعت في جماعيل فتنة ، فخرج بعضهم إلى بعض بالسيوف ، وكان الشهاب عندنا ، قالوا : فسجد ودعا اللّه ، قالوا فضرب بعضنا بعضا بالسيوف فما قطعت السيوف شيئا ، قال عمر : فلقد ضربت رجلا بسيفي ، وكان سيفا مشهورا فما قطع شيئا ، وكانوا يرون أن هذا ببركة دعائه .
وقال عمر بن الحاجب في معجمه : هو إمام محدث فقيه عابد ، دائم الذكر ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، صاحب نوادر وحكايات ، وعنده وسوسة زائدة في الطهارة ، وكان يحدث بعد الجمعة من حفظه ، وكانت أعداؤه تشهد بفضله .
وقال الزكي المنذري : كان كثير المحفوظات ، متحريا في العبادات ، حسن الأخلاق ، لقيته بدمشق وسمعت منه . وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : كان زاهدا ورعا فاضلا في فنون العلم ، وحفظ « مقامات الحريري » في خمسين ليلة ، فتشوش خاطره ، وكان مما يغسل باطن عينيه قد قل نظره ، وكان سليم الصدر ، من الأبدال ، ما خالف أحدا قط ، رأيته يوما وقد خرج من جامع الجبل فقال له إنسان : ما تروح إلى بعلبك ؟ فقال : بلى ، فمشى من ساعته إلى بعلبك بالقبقاب .
وقال أبو شامة : كنت أراه يوم الجمعة قبل الزوال يجلس على درج المنبر
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 193
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص١٩٣