* أنشدني والدي أبو العبّاس الخضر بن اللّمش بن الدّزمش التّركيّ رحمه اللّه ، قال : أنشدني الموفّق ثابت بن حمد « 3 » الحرّاني لنفسه ، وكتبه لي بخطّه : [ من الكامل ]
يا دار أين أخو النّباهة والحجى * وأخو الفضائل واللبيب الأروع ؟
بادوا فعامرك الأنيق لفقدهم * عاف ورسمك بعد سكنك بلقع
ما تلك بومتك المرجّع شدوها * إلّا خطيب في فنائك مصقع
كم تذكر الوعظ الجليّ وتشرح ال * خطب الوحيّ وأين واع يسمع
قالوا : لقد نعق الغراب ببينهم * فتفرّقوا عن دارهم وتصدّعوا
والليل عندي والنّهار كلاهما ال * متعاقبان هما الغراب الأبقع
يا راقدا في غفلة لا يرعوي * جهلا ولا هو عن نكير مقلع
انظر إلى خلق السّماء ولا تقل * إنّ الظلام عليّ ستر يوضع
ما هذه حدق النجوم روامق * شهدت بما في جنح ليلك تصنع
يا عاقلا نقّطت عين هجائه * ونقصت نقطة قافه لا تخدع « 4 »
لو رضت نفسك فالحرون برائض * تنقاد من بعد العناد وتتبع
إن لم تسقها في مسالك وعرة * لم تنس شيمتها طريق مهيع
يا جامع الأموال وهي لحادث * أو وارث حتّام ويحك تجمع
لا يعجبنّك ما كنزت فإنه * مكوى لجنبك أو شجاع أقرع
* * *
هامش
( 3 ) حمد ، كذا في الأصل بإسكان الميم ، وانظر أعلاه .
( 4 ) كلمة : قافه ، مطموسة في الأصل ، مفهومة من السياق ، ويريد : يا غافلا ، والأولى نحويا أن يجزم الفعل تخدع بلا الناهية ، وعندها نقع في الإقواء .