من ساكني المأمونية .
يقال : إنّه كان حنبليّ المذهب وصار شافعيا ، وصحب الشّيخ أبا القاسم ابن فضلان ، وتفقّه عليه ، وهو لقّبه بالبيع الفاسد .
سألت القاضي أبا عليّ يحيى بن الرّبيع عن سبب تلقيبه بهذا اللّقب ، فقال :
كان قد حفظ مسألة البيع الفاسد هل يصح أم لا ، في الخلاف بين الشّافعي وأبي حنيفة ، وعلّقها عن ابن فضلان ، وكان يكثر تكرارها وذكرها والسّؤال فيها والاعتراض ، فلكثرة ذلك منه لقّب بها على عادة الفقهاء وتلقيب بعضهم بعضا .
قلت : وقد سمع عليّ هذا الحديث من جماعة منهم : أبو المعالي ابن المذاريّ « 1 » ، وأبو الفتح الكروخي ، وأبو الوقت السّجزي ، وغيرهم . وانتحل في آخر عمره مذهب الإمامية ، وما أعلم أنّه حدّث بشيء لأنّ مذهبهم ترك رواية الحديث .
توفي ليلة الجمعة تاسع جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة .
2310 - عليّ « 2 » بن سلمان بن سالم الكعكيّ ، أبو الحسن .
سمع الكثير بنفسه ، وكتب بخطّه ، ولازم الشّيوخ ، وداوم على الحضور بحلق الحديث ، وكان وافر الهمّة ، حسن الطّلب ، ولم يرزق الرّواية ، فمات قبل أوان الحاجة إليه .
سمع من أبي الفتح بن شاتيل ، وأبي السّعادات القزّاز ، وأبي العلاء بن عقيل ، وعمر ابن التّبّان ، وطبقتهم .
قرأت بخط تميم بن أحمد ابن البندنيجي : توفي عليّ بن سلمان الكعكي في ليلة الأربعاء مستهل رجب سنة خمس وثمانين وخمس مائة ، ودفن يوم
هامش
( 1 ) منسوب إلى « المذار » وهي قصبة ميسان بين واسط والبصرة ، وهي المعروفة اليوم بالعمارة ، وهو أبو المعالي أحمد بن محمد بن أحمد ، كما في « المذار » من معجم البلدان ، والمنتظم لابن الجوزي 10 / 145 .
( 2 ) ترجمه المنذري في التكملة 1 / الترجمة 78 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 12 / 805 .