الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ الفيروزآبادي حتى حصّل معرفة المذهب ، وعاد إلى بلده وتولّى قضاءه .
أخبرنا أبو الرّضا أحمد بن طارق القرشيّ بقراءتي عليه ، قلت له : أخبركم الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي بالإسكندرية ، فأقرّ به ، قال « 1 » : سألت الحافظ أبا الكرم خميس بن عليّ الحوزي بواسط عن أبي تغلب بن جهور ، فقال :
متقدّم في الفقه ، أصعد إلى بغداد ، ولازم أبا إسحاق الشّيرازي وعلّق عنه كتبه ، واستوعب علمه . ثم عاد إلى واسط ودرّس بها زمانا ، فلما ولي أبو بكر الشّامي قضاء القضاة ولّاه واسطا ، فظهر من شهامته وعنايته بعمارة الوقوف ما زاد على الظّنّ وأقام حشمة القضاء وجعل له أبّهة . ولم يزل على طريقة مرضيّة إلى أن عزل .
قلت : وكان عزله في سنة خمس وثمانين وأربع مائة « 2 » . ولم يعن بالحديث سمع قليلا وعاش بعد عزله سنين .
وقال لي شيخنا أبو طالب محمد بن علي ابن الكتّاني الواسطي : كنا نغشاه أنا وأبي بعد عزله ، وأضرّ قبل موته .
قرأت بخط أبي الحسن عليّ بن محمد المعروف بابن طغدي الواسطي ، قال : توفي القاضي أبو تغلب ، يعني ابن جهور ، يوم الجمعة ثالث عشري رمضان سنة ثلاث وخمس مائة وكان يوما مشهودا .
وقلت : ودفن بمحلة الرّزّازين بواسط في تربة له مجاورة مسجد هناك ، وكان عليه قبّة تعرف بالقبّة البيضاء . وقد زرت قبره مرارا .
« آخر الجزء التاسع من الأصل »
هامش
( 1 ) سؤالاته لخميس الحوزي ، الترجمة 59 .
( 2 ) الذي عزله هو الوزير عميد الدولة أبو منصور محمد بن محمد بن محمد بن جهير لسبب كان في نفسه منه ، كما ذكر خميس الحوزي .