الجزء الأول
تقديم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ إمامنا وسيدنا وحبيبنا وشفيعنا وأسوتنا محمدا عبده ورسوله ، بعثه اللّه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ آل عمران :
102 ] .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
[ النساء : 1 ] .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
[ الأحزاب : 70 - 71 ] .
أما بعد :
فهذا « ذيل تاريخ مدينة السّلام » لأبي عبد اللّه محمد بن سعيد ابن الدّبيثي ، أقدّمه لبغداد الحبيبة وساكنيها ووارديها ومحبيها والمجاهدين عن حماها ، ليكشف صفحة مضيئة من تاريخ هذه المدينة العريقة التي استعصت على الغزاة ، أو قامت بعد كبوة ، كما في هذا التاريخ الذي تناول عهد نهضة بني العباس في أيام الخليفة الهمام أسد بني العباس الناصر لدين اللّه ، ليكون نبراسا يضيء الدّروب المظلمة ، ويذكّر كلّ ذي بصيرة وغيرة وحمية بحقّ مدينة السّلام بغداد عليه ، حققته وتعبت عليه حتى تجلّى بما هو عليه من الهيئة العلمية الرائقة والصّفة النافعة التي تمنيتها له وأنا بعيد عن مدينتي الحبيبة التي بها ولدت